تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
والضابط في المشقّة ما قدّره الشارع ، وليس ذلك مضبوطاً بالعجز الكلّي بما فيه تضييق على النفس ، ومن ثمّ قصرت الصلاة ، وأبيح الفطر في السفر ، ولا كثير مشقّة فيه ولا عجز غالباً ، ويجوز الجلوس في الصلاة مع مشقّة القيام وإن أمكن تحمّله على عسر شديد ، وكذا باقي مراتبه « 1 » .

ثالثا - أسباب التخفيف :

للتخفيف أسباب بُنيت على الأعذار ، وقد رخّص الشارع لأصحابها بالتخفيف في العبادات والمعاملات والأحكام والحدود وغيرها . فكلّ ما تعسّر أمره ، وشقّ على المكلّف وضعه ، يسّرته الشريعة بالتخفيف ، وضبطه الفقهاء ضمن قواعد محكمة ، ومن أهمّ هذه الأعذار التي جُعلت سبباً للتخفيف عن العباد ما يلي :

1 - المرض :

خصّت الشريعة المريض بحظّ وافر من التخفيف ؛ لأنّ المرض مظنّة للعجز ، فخفّفت الشريعة عن المريض في كثير من الموارد التي يعجز فيها عن الإتيان بالمأمور به ، أو بتمامه ، فأباح الشارع للمريض التيّمم بدلًا عن الوضوء إذا خاف على نفسه من استعمال الماء ، أو خاف زيادة المرض أو تأخّر شفائه ، قال تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
« 2 » ، وخفّف عنه في الصلاة ، فالمريض العاجز عن القيام يصلّي من جلوس ، والعاجز عنهما يصلّي مضطجعاً أو مومئاً ، وخفّف عن المريض العاجز عن الصيام بإباحة الفطر له ، وقضاء ما فاته بعد بُرئه ؛ لقوله تعالى :
« وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ »
« 3 » ، كما خفّف الشارع عن المريض في الحجّ ، فأباح له بعض محظورات الإحرام من لبس القميص ونحوه أو حلق رأسه إن كان به جراحة مع دفع الفدية والاستنابة في رمي الجمار ، وغير ذلك من التخفيفات « 4 » .

2 - السفر :

السفر أحد أسباب التخفيف لما
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 127 - 128 . ( 2 ) النساء : 43 . ( 3 ) البقرة : 85 . ( 4 ) مدارك الأحكام 6 : 156 - 157 . المغني 1 : 39 . مغني المحتاج 1 : 87 .