مع الإشارة أو كان المسلَّم عليه بعيداً عن المسلِّم ، بحيث لا يسمع صوته فيشير إليه بالسلام بيده أو رأسه ليعلمه أنّه يسلم فلا كراهة « 1 » .
و - تحيّة الأصمّ وردّها :
ذكر بعض فقهاء الإمامية وبعض الشافعية أنّه لو سلَّم أحدٌ على الأصمّ أتى المسلِّم باللفظ لقدرته عليه ، وأشار باليد ليحصل الإفهام ، ولو لم يضمّ الإشارة لم يستحقّ الجواب . وكذا في جواب الأصمّ ينبغي أن يجمع بين اللفظ والإشارة « 2 » ، وذكر بعض آخر من الإمامية أنّه إذا كان المسلِّم أصمّ فيكفي الجواب على المتعارف « 3 » . وقد فصّل ثالث فذكر أنّ المسلِّم إن كان أصمّ ، فإن أمكن أن ينبّهه على الجواب ولو بالإشارة فلا يبعد وجوبه مع الجواب على المتعارف ، وإلّا يكفي الجواب كذلك من غير إشارة « 4 » ، وذكر رابع بأنّ الصمم إذا كان بسبب عارض ولا يُلازم الخرس فلا يستبعد وجوب الردّ فيه ، وأمّا إذا كان الصمم ذاتياً ، وهو الذي يلازم الخرس فقد استشكل في وجوب الردّ عليه ؛ لأنّ إشارته بالسلام وتحريك لسانه ليس تسليم « 5 » .
وقال بعض فقهاء المذاهب أنّه تكفي الإشارة في السلام على الأصمّ أو الأخرس أو الردّ على سلامهم « 6 » .
ز - تحيّة الأخرس وردّها :
صرّح بعض فقهاء الإمامية بأنّ سلام الأخرس بالإشارة معتدٌّ به ، وكذا ردّه للسلام « 7 » ، إلّا أنّه ذكر بعضهم أنّه لا دليل على وجوب ردّ التسليم الصادر بالإشارة من الأخرس ؛ لعدم الدليل على قيام إشارته مقام لفظه بنطاق عام وواسع ، وأنّه على تقدير وجوب الردّ بدعوى صدق التحيّة على إشارته فلا يجب إلّا بالإشارة مثلها دون الجواب اللفظي التقديري « 8 » .
هامش
( 1 ) الأذكار ( النووي ) : 396 ، ط الأولى . دليل الفالحين 5 : 310 . الآداب الشرعية 1 : 419 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 23 . الأذكار ( النووي ) : 396 ، ط الأولى . المجموع 4 : 594 - 595 .
( 3 ) العروة الوثقى 3 : 22 ، م 26 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 169 ، م 6 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 503 .
( 6 ) دليل الفالحين 5 : 310 . الآداب الشرعية 1 : 419 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 9 : 23 . جامع المقاصد 2 : 360 . كشف الغطاء 3 : 424 .
( 8 ) مستند العروة الوثقى 4 : 503 . وانظر : مصباح الفقاهة : 424 ( حجرية ) .