وأمّا ردّ السلام فقد اتّفق الفقهاء على وجوب ردّ السلام والتحية « 1 » ، واستدلّ له من الكتاب الكريم بقوله تعالى :
« وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها »
« 2 » ، ومن السنّة ما رواه أبو هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : « حقّ المسلم على المسلم خمس : ردّ السلام . . . » « 3 »
وما روي في موثّقة السكوني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : السلام تطوّع والردّ فريضة » « 4 » .
ب - صيغة التحيّة :
1 - صيغة ابتداء التحيّة :
المشهور عند الإمامية أنّ صيغ السلام أربع وهي : ( سلام عليك ) و ( سلام عليكم ) و ( السلام عليك ) و ( السلام عليكم ) « 5 » .
وذكر بعضهم أنّ كمال السلام أن يقول : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) « 6 » ، وقال بعضهم : المفهوم من الأخبار أنّ صيغة السلام التي يسلّم بها لابد أن يبدأ فيها بلفظ السلام ، مثل ( سلام عليكم أو عليك أو السلام ) بأحد الوجهين ، فأمّا تقديم الظرف فإنّما هو في الجواب من غير المصلّي « 7 » .
وتردّد بعض الإمامية في وجوب الردّ لو قال : ( سلام ) أو ( سلاماً ) أو ( السلام ) ، أو ( سلام الله عليك ) أو نحو ذلك ، لعدم التحيّة عرفاً وعدم ثبوت عموم الآية ، والقدر المعلوم من الأخبار هو الصيغ الأربع المتقدّمة « 8 » ، لكن صرّح بعضهم فيما لو قال للمصلّي : ( سلام ) بوجوب أن يكون جواب المصلّي بذلك على الأحوط « 9 » .
وذكر بعض فقهاء المذاهب أنّ صيغة السلام وصفته الكاملة أن يقول المسلِّم : ( السلام عليكم ) بالتعريف والجمع ، سواء كان المسلَّم عليه واحداً أو جماعة ، ويجوز أن يقول : سلام عليكم بالتنكير ، إلّا أنّ
هامش
( 1 ) الانتصار : 153 . منتهى المطلب 5 : 285 . مدارك الأحكام 3 : 473 . جواهر الكلام 11 : 101 . تفسير القرطبي 5 : 297 - 304 . فتح الباري 11 : 2 ، 12 - 14 ، ط السعودية . أسهل المدارك 3 : 351 - 353 ، ط عيسى الحلبي بمصر . شرح المنهاج 4 : 215 ، ط مصطفى الحلبي . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 304 .
( 2 ) النساء : 86 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 70 ، ط دار الفكر ، 1401 ه - .
( 4 ) وسائل الشيعة 12 : 58 ، ب 33 من أحكام العشرة ، ح 3 .
( 5 ) رياض المسائل 3 : 526 - 527 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 9 : 22 .
( 7 ) الحدائق الناضرة 9 : 72 .
( 8 ) انظر : الحدائق الناضرة 9 : 74 .
( 9 ) منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 191 ، م 688 .