التعريف أفضل ، والأكمل أن يقول : السلام عليكم بتأخير الجار والمجرور ، فلو قال : عليكم السلام أو عليك السلام كان مخالفاً للأكمل .
ثمّ إنّ أكثر ما ينتهي إليه السلام إلى البركة ، فتقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وقيل : يزيد المحيَّى إذا جمع المحيي الثلاثة له ، وهي السلام والرحمة والبركة ، أمّا ( سلام ) بالتنكير فتحيّة أهل الجنّة « 1 » .
ج - - صيغ ردّ التحيّة :
ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ كمال ردّ السلام أن يقول : ( وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ) « 2 » ، إلّا أنّ المشهور من فقهاء الإمامية اعتبر في ردّ المصلّي أن يكون ردّه بالمثل ، فإذا سُلّم عليه بقوله : ( سلام عليكم ) يجب أن يكون الجواب مثله ولا يجوز الجواب ب - ( عليكم السلام ) ، بل حكي عليه الإجماع « 3 » .
ولم يعتبر المماثلة في الردّ لغير المصلّي بأي من الصيغ الأربع ، للأصل وبعض الأخبار ، واعتبر البعض أنّ الأولى الردّ بتقديم الظرف ، وأوجب بعضهم ذلك « 4 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فقد ذكر بعضهم أنّ صيغة الردّ هو أن يقول المسلَّم عليه ( وعليكم السلام ) بتقديم الخبر والواو ، وأنّه يصحّ أن يقول : سلام عليكم ، بتنكير السلام وتقديمه ، وبدون واو لكن الأفضل بالواو لصيرورة الكلام بها جملتين ، فيكون التقدير : عليَّ السلام وعليكم ، فيصير بالواو مسلِّماً على نفسه مرتين ؛ الأولى من المبتدىء والثانية من نفس الرادّ ، بخلاف ما إذا ترك الواو ، فإن الكلام حينئذٍ يصير جملة واحدة تخصّ المسلم وحده . والأصل في صيغة الردّ أن تنتهي إلى البركة ، فتقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وإذا قال المسلِّم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فإنّ الزيادة في الجواب تكون واجبة ، ولو اقتصر المسلِّم على لفظ : ( السلام عليكم ) كانت الزيادة في
هامش
( 1 ) حاشية العدوي على الرسالة 2 : 435 ، ط المعرفة . تفسير القرطبي 5 : 300 - 301 ، ط الأولى . الأذكار ( النووي ) : 390 ، ط الأولى . الفتوحات الربانيّة شرح الأذكار 5 : 322 . روح المعاني 5 : 99 ، ط المنيرية .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 22 .
( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 474 . الحدائق الناضرة 9 : 70 ، 79 . جواهر الكلام 11 : 101 .
( 4 ) مستند الشيعة 7 : 67 . وانظر : الحدائق الناضرة 9 : 70 .