2 - ابتداء المصلِّي بالسلام :
صرّح بعض فقهاء الإمامية من دون نقل خلاف بأنّه لا يجوز للمصلّي ابتداء السلام ، وكذا سائر التحيّات إذا قصد التحيّة ، ضرورة أن ما قصد به التحيّة يُعدّ من كلام الآدميين فتبطل به الصلاة ، إلّا أنّه إذا قصد بالسلام الدعاء بالسلامة أو بالإصباح أو الإمساء بالخير فلا بأس به « 1 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فقد أجاز المالكية ابتداء المصلّي السلام على غيره بالإشارة بيد أو رأس ، ولا يلزمه سجود السهو لذلك « 2 » .
3 - ردّ المصلّي للتحيّة :
اختلف الفقهاء في حكم ردّ المصلّي التحيّة على قولين :
الأوّل : وجوب الردّ بالكلام ، وهو مذهب فقهاء الإمامية « 3 » ، وقد استدلّوا بعمومات الكتاب والسنّة المستفيضة « 4 » وخصوص بعض الأخبار ، منها : ما في صحيحة محمد بن مسلم قال : دخلت على أبي جعفر ( الإمام الباقر ) ( عليه السلام ) وهو في الصلاة فقلت : السلام عليك ، فقال ( السلام عليك ) « 5 » .
ومنها : موثّقة سماعة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يسلّم عليه وهو في الصلاة ، قال : « يردّ : سلام عليكم ، ولا يقل : وعليكم السلام . . . » « 6 » ، والمشهور « 7 » بينهم بل ادّعي الإجماع أنّه يجب أن يردّ المصلّي بالمثل « 8 » .
القول الثاني : عدم جواز ردّ المصلّي السلام بالكلام واللفظ ، وهو مذهب فقهاء المذاهب ، إلّا أنّهم اختلفو في كيفية الردّ على عدّة آراء :
الرأي الأوّل : وجوب ردّ السلام بالإشارة وبطلان الصلاة بردّه باللفظ عمداً ،
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 3 : 15 - 16 ، م 15 . مستمسك العروة 6 : 553 . مستند العروة ( الصلاة ) 15 : 451 - 452 ( موسوعة الخوئي ) .
( 2 ) جواهر الإكليل 1 : 63 ، ط المعرفة .
( 3 ) الانتصار : 153 . تذكرة الفقهاء 3 : 281 . مدارك الأحكام 3 : 473 . الحدائق الناضرة 9 : 75 . مستند الشيعة 7 : 67 .
( 4 ) مستند الشيعة 7 : 67 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 2 : 329 ، ح 1349 .
( 6 ) وسائل الشيعة 7 : 267 - 268 ، ب 16 من قواطع الصلاة ، ح 2 .
( 7 ) مستند الشيعة 7 : 67 .
( 8 ) الخلاف 1 : 388 ، م 141 . مدارك الأحكام 3 : 474 .