تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦

1 - التحيّة بمعنى السلام :

لا إشكال في مشروعيّة السلام لما ورد من الآيات التي تحثّ عليه ، قال الله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها »
« 1 » ، وقال تعالى :
« فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً »
« 2 » ، وقال تعالى :
« وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ »
« 3 » ، وقال تعالى :
« وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها »
« 4 » ، ولما ورد من السنّة المتّبعة عن النبي ( ص ) وأهل بيته الكرام ( عليهم السلام ) ، ويتعلّق بذلك أحكام عديدة نذكر أهمّها :

أ - حكم البدء بالسلام وحكم ردّه :

اختلف الفقهاء في حكم الابتداء بالسلام على قولين : الأوّل : إنّ الابتداء بالسلام مستحبّ ، ذهب إليه فقهاء الإمامية والحنابلة والمالكية والشافعية ، وأنّه على الكفاية ، فيكفي سلام واحد من الجماعة « 5 » ، واستدلّ له الإمامية بالأخبار « 6 » ، منها : ما رواه غياث بن إبراهيم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال : « إذا سلّم من القوم واحد أجزأ عنهم ، وإذا ردّ واحد أجزأ عنهم » « 7 » . وذهب بعض الإمامية إلى أنّ ابتداء السلام مستحبّ عيني ، بمعنى أنّه لو ابتدأ بالسلام واحد من الجماعة لا يسقط الاستحباب عن الآخرين « 8 » . القول الثاني : وجوب الابتداء بالسلام ، وهو مذهب الحنفية ، وهو رواية عن أحمد ، وقول مقابل للمشهور عند المالكية « 9 » ، واستدلّ له بما روي أنّ رسول الله ( ص ) قال : « حقّ المسلم على المسلم ستّ » ، قيل : ما هنّ يا رسول الله ؟ قال : « إذا لقيته فسلّم عليه . . . » « 10 » .
هامش
( 1 ) النور : 27 . ( 2 ) النور : 61 . ( 3 ) يونس : 10 . : ( 4 ) النساء : 86 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 9 : 75 . مستند الشيعة 7 : 70 . مصباح الفقيه : 423 ( حجرية ) . حاشية العدوي على الرسالة 2 : 434 - 436 ، ط المعرفة . حاشية القليوبي 4 : 215 - 216 . الأذكار ( النووي ) : 394 - 395 ، ط الأولى . الآداب الشرعية 1 : 374 . ( 6 ) الحدائق الناضرة 9 : 75 . مستند الشيعة 7 : 70 . ( 7 ) وسائل الشيعة 12 : 75 ، ب 46 من أحكام العشرة ، ح 1 . ( 8 ) كشف الغطاء 3 : 427 . وانظر : جواهر الكلام 11 : 106 . ( 9 ) فتح القدير 5 : 469 ، ط الأميرية . مراقي الفلاح : 105 . حاشية ابن عابدين 1 : 260 . حاشية العدوي على الرسالة 2 : 434 - 436 ، ط المعرفة . الآداب الشرعية 1 : 374 . ( 10 ) صحيح مسلم 4 : 1705 ، ط الحلبي .