ذهب إليه الإمامية « 1 » ، واستدلّ له بما ورد عن النبي ( ص ) أنّه قال : « زمّلوهم بكلومهم ودمائهم فإنّهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دماً ، اللون لون الدم والريح ريح المسك » « 2 » ، وذهب بعض الحنفية إلى القول بأنّ الشهيد يجعل له الحنوط كما يجعل للميّت « 3 » .
4 - كيفية التحنيط ومواضعه :
عبّر بعض فقهاء الإمامية عن كيفية التحنيط بوضع الكافور على المواضع الآتية « 4 » ، وذهب بعض آخر إلى القول بمسح المواضع « 5 » ، وفصّل بعض آخر فجعل المسح لموضع والوضع لغيره « 6 » ، وأمّا مواضع التحنيط عندهم ، فمنها ما هو متّفق عليه بينهم وهي مواضع السجود : الجبهة والراحتان والركبتان وإبهامي القدمين ، ومنها ما هو مختلف فيه وهو : الأنف والمسامع والعينان والفم ، إذ ذهب بعضهم إلى القول بوجوب تحنيط هذه المواضع ونهى آخر عنها ، وذهب آخرون إلى القول باستحباب غير المتيقّن وجوبه وغير المنهي عنه . فيبقى مثل طرف الأنف والمفاصل والصدر والرأس واللحية داخلًا تحت الاستحباب « 7 » .
وعبّر بعض الحنفية والمالكية عن الكيفية بالوضع والجعل والتذرية . وأمّا المواضع التي يتمّ فيها التحنيط فقد ذكر بعض الحنفية أنّه يوضع على مساجده من وجهه وكفّيه وركبتيه وقدميه ويجعل أيضاً في عينيه وفمه وأُذنيه ومرفقيه وإبطيه ، وأضاف بعض المالكية والشافعية أنّه يوضع على القطن الذي يجعل بين فخذيه لئلّا يسيل منه شيء ، وفي الدبر وفي الجراح النافذة . وذكر بعض كراهة أن يجعل في عينيه كافور « 8 » .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 1 : 183 . مواهب الجليل 3 : 66 .
( 2 ) سنن النسائي 4 : 78 ، 6 : 28 . مسند أحمد 5 : 431 . كنز العمال 4 : 428 ، ح 11250 .
( 3 ) البحر الرائق 2 : 346 .
( 4 ) الخلاف 1 : 703 ، م 495 . المختصر النافع : 37 . منتهى المطلب 7 : 229 .
( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 39 . تذكرة الفقهاء 2 : 17 . روض الجنان 1 : 281 .
( 6 ) المقنعة : 78 . المبسوط 1 : 179 .
( 7 ) المقنع : 18 . المقنعة : 78 . النهاية : 36 . منتهى المطلب 7 : 229 . مدارك الأحكام 2 : 96 . كشف اللثام 2 : 280 . جواهر الكلام 4 : 180 .
( 8 ) المبسوط ( السرخسي ) 2 : 60 . بدائع الصنائع 1 : 308 . مواهب الجليل 3 : 32 ، 33 . المجموع 5 : 198 . كتاب الأُمّ 1 : 303 . الشرح الكبير ( أبو البركات ) 1 : 41 . مختصر المزني : 36 . المغني 2 : 328 - 329 ، 331 . كشّاف القناع 2 : 125 .