2 - أن يكون نكاح الثاني بالعقد الدائم الصحيح :
ذهب الإمامية إلى أنّه لا يكفي في تحليل المطلّقة ثلاثاً العقد عليها بالنكاح المنقطع ، ولا تحلّ له إذا كانت أمة بعد الطلقتين حتى لو ملكها ، فلا يجوز له وطؤها بملك اليمين إلّا بعد زوج ووطء لها من قبله .
وقد استدلّ له ببعض الروايات كما في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما ( الباقر أو الصادق ) ( عليهما السلام ) قال : سألته عن رجل طلّق امرأته ثلاثاً ثم تمتّع فيها رجل آخر ، هل تحلّ للأوّل قال : « لا » « 1 » ، مضافاً إلى أن المتعة ليس فيها طلاق ، وآية التحليل تصرّح بتطليق المحلّل لها .
وكذلك لا تحلّ له بالعقد الفاسد لعدم صدق الزوج على الرجل ، وكذلك لا يتحقّق التحليل بغير العقد كالزنا ونحوه « 2 » ، وإلى هذا ذهب فقهاء المذاهب « 3 » .
3 - أن يكون الوطء في القبل :
صرّح فقهاء الإمامية بعدم كفاية مجرّد العقد في تحقّق التحليل ، واشترطوا أيضاً أن يكون الوطء في القبل ؛ لأنّه هو المعهود « 4 » ، وهو المنساق من بعض الروايات كما في قوله ( عليه السلام ) : « حتى يذوق عسيلتها » « 5 » ، ويتحقّق الوطء بغيبوبة الحشفة أو قدرها من مقطوعها في فرج المرأة ؛ لأنّ ذلك هو مناط أحكام الوطء كلّها ، هذا والمعروف بينهم عدم اعتبار الإنزال « 6 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى ما ذهب إليه الإمامية من اشتراط الوطء في الفرج لحصول التحليل ، مستدلّين بالخبر الوارد عن النبي ( ص ) - المتقدّم - حيث علّق الحلّ على ذوق العسيلة ، فقال ( ص ) : « اتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى
هامش
الثقافية ، بيروت . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 256 .
( 1 ) وسائل الشيعة 22 : 131 ، ب 9 من أقسام الطلاق ، ح 2 .
( 2 ) مسالك الأفهام 9 : 168 . نهاية المرام 2 : 67 . رياض المسائل 11 : 102 . جواهر الكلام 32 : 161 .
( 3 ) بدائع الصنائع 3 : 187 - 189 . فتح القدير 3 : 178 . حاشية ابن عابدين 2 : 537 ط بولاق وما بعدها . بداية المجتهد 2 : 94 - 95 . القوانين الفقهية : 231 الدار العربية للكتاب . تفسير القرطبي 3 : 149 - 153 . مغني المحتاج 3 : 182 - 183 ، 293 . المغني 6 : 646 - 648 ، 7 : 261 ، 275 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 255 .
( 4 ) مسالك الأفهام 9 : 167 . نهاية المرام 2 : 66 . رياض المسائل 11 : 101 . جواهر الكلام 32 : 160 .
( 5 ) وسائل الشيعة 15 : 366 ، ب 7 من أقسام الطلاق ، ح 1 ، 3 .
( 6 ) رياض المسائل 11 : 101 - 102 . جواهر الكلام 32 : 160 - 161 . تحرير الوسيلة 2 : 297 ، م 6 .