وذلك لإطلاق الأدلّة ، فما يقع به التحليل والمأمور به هو ذات السلام لا المعنون بالخروج ليجب قصده ، فالخروج حكم قهري مترتّب على التسليم لا أنّه جزء مقوّم له ومأخوذ في الموضوع ليلزم تعلّق القصد به « 1 » .
واستحبّ الشافعية والحنابلة أن ينوي بالسلام الخروج من الصلاة ، فلا تجب نيّة الخروج من الصلاة ، قياساً على سائر العبادات ، واختلف المالكية في اشتراط نيّة الخروج على قولين :
الأوّل : أنّه يشترط أن يجدّد نيّة الخروج من الصلاة بالسلام ، فلو سلّم من غير تجديد نيّة لم يُجزه ، وقيل : هو ظاهر المذهب .
الثاني : لا يشترط ذلك وأنّما يندب فقط ؛ لانسحاب النيّة الأولى « 2 » .
الثاني : التحليل بمعنى طلب الحلّ من الغير :
قد يستعمل التحليل بمعنى طلب الحلّ من الغير ، وذلك فيما اشتغلت ذمّة إنسان لغيره أو كانت له مظلمة عليه ، مالًا كان ذلك - كما في الديون والديّات والغصب - أو حقّاً كا في القذف والغيبة والقصاص .
وقد يكون التحليل بهذا المعنى واجباً إذا تعيّن الخروج عن الحقّ به ، كالتحليل من المغتاب عند من يقول بوجوبه .
وقد روي عن النبي ( ص ) : « من كانت لأخيه في قبله مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم . . . » « 3 » .
وكما يقال لطلب الحلّ تحليل يقال ذلك بجعل الغير في حلّ وإبراء ذمّته ممّا اشتغلت به .
الثالث : تحليل وطء المطلقة ووطء الأمة :
1 - تحليل الحرّة المطلّقة ثلاثاً لزوجها :
لا يجوز لمن طلّق زوجته للمرّة الثالثة أن يرجع إليها - سواء كان من غير عقد أو به - ما لم تنتهي عدّتها وتتزوّج بغيره ، ثم تفترق عن الثاني وتنتهي عدّتها منه ، ويكون الزواج الجديد تحليلًا . ويسمّى الزوج الثاني محلِّلًا ؛ لأنّه صار سبباً لجواز رجوع الزوج الأوّل إليها ، هذا هو الرأي
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 360 .
( 2 ) مغني المحتاج 1 : 172 . حاشية الدسوقي 1 : 241 . كشّاف القناع 1 : 361 .
( 3 ) مسند أحمد 2 : 506 .