لا تحصل إباحة بالكلّية ، بل يتعيّن الحكم بالفساد ؛ إذ المقصود غير واقع ، فلو وقع غيره لوقع بغير قصد ، وهو باطل » « 1 » .
واعترض عليه بعض الإمامية انتصاراً لرأي المشهور عندهم ، بأنّ أصالة عدم انتقال الملكية هي المحكّمة مع فقد الدليل المعتبر على إثباتها في مورد التعاطي ، واقتضاء الدليل صحّة التصرّفات المذكور لا يفيد سوى الإباحة المجرّدة « 2 » .
القول الرابع : وهو مذهب بعضالإمامية من أنّ المعاطاة تفيد إباحة ما لا يتوقّف على الملك من التصرّفات فقط ( « 3 » ) . والدليل عليه هو الاقتصار على القدر المتيقّن من السيرة ؛ لكونها دليلًا لبّياً صامتاً ليس له إطلاق ، والقدر المتيقّن منها هو التصرّفات غير المتوقعة على الملك « 4 » .
رابعاً - التعاطي في غير البيع من المعاوضات والمعاملات :
لا يخفى أنّ البحث في جريان المعاطاة في غير البيع إنّما هو عند القائلين بها ، ولا يشمل الشافعية القائلين بعدم مشروعيتها ، فهل تختص المعاطاة بالبيع ولا تجري في غيره من المعاملات أم لا ؟
قد يقال باختصاص جريان المعاطاة بالبيع بدعوى اختصاص أدلّة مشروعيتها بالإجماع والسيرة ، وكلاهما دليلان لبّيان يُقتصر فيهما على القدر المتيقّن ، وهو خصوص البيع « 5 » .
لكن الصحيح جريان المعاطاة في غير البيع في الجملة ، في موارد نذكر منها :
1 - الإجارة :
ذهب بعض الإمامية « 6 » ، والحنفية والمالكية والحنابلة « 7 » ، إلى جواز التعاطي بالإجارة ، فيما إذا أمره بعمل على عوض معيّن فعمله فقالوا : استحقّ على عمله هذا الأجر شرعاً لجريان العرف به . واعترض عليه : بأنّه إنّما استحقّ الأجير الأجرة المعيّنة من جهة حرمة فعل المسلم ، ولا
هامش
( 1 ) حياة المحقّق الكركي 9 : 334 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 35 .
( 3 ) حكاه في المكاسب 3 : 35 عن الشهيد الأوّل في حواشيه على قواعد الأحكام .
( 4 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 72 - 73 .
( 5 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 152 .
( 6 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 91 . جامع المقاصد 4 : 59 .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 4 : 12 . حاشية الدسوقي 4 : 2 . المغني 5 : 561 .