2 - ما ذكره فقهاء المذاهب من تصوير وجوه المعاطاة بلحاظ كيفية إيقاعها من قبل المتعاطيين ، واستعمال الكلام والإشارة فيها أو عدمه ، فقالوا لبيع المعاطاة صورتان :
الأولى : أن يتمّ التعاطي من غير تكلّم ولا إشارة من أحد الطرفين .
الثانية : أن يتمّ التعاطي بتكلّم أحد الطرفين ، ويتمّ التسليم وهو تعاط عند المالكية والحنابلة ، ولم يعدّه الحنفية تعطي « 1 » .
ثالثاً - الأحكام :
بحث الفقهاء في جواز المعاطاة وصحّتها من جهة ، وفي إفادتها الإباحة أو التمليك على فرض الصحّة من جهة أخرى ، لذا يقع الكلام في أمرين :
الأمر الأوّل : مشروعية المعاطاة وجوازها :
اختلف الفقهاء في مشروعية المعاطاة وجوازها على أقوال :
الأوّل : جواز المعاطاة وصحّتها ، وهو - في الجملة - مذهب أغلب الفقهاء ( الإمامية والحنفية والمالكية والحنابلة ) ، وقول للشافعية « 2 » .
الثاني : عدم جواز البيع بالتعاطي ، وهو المذهب عند الشافعية ؛ لاشتراطهم الصيغة لصحّة البيع وما في معناه .
الثالث : جواز المعاطاة في المحقّرات ، وهو قول ثالث للشافعية « 3 » .
واستدلّ لمشروعية المعاطاة بالسيرة القطعية والإجماع ، قال ابن قدامة : ( إنّ الله أحلّ البيع ، ولم يبين كيفيته فوجب الرجوع فيه إلى العرف ، . . . والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك . . . ولم ينقل عن النبي ( ص ) ولا عن أصحابه . . . استعمال الإيجاب والقبول . . . ولأنّ الناس يتبايعون في أسواقهم بالمعاطاة في كلّ عصر . ولم ينقل إنكاره . . . فكان ذلك إجماعاً . . . ) « 4 » .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 4 : 17 ، ط العثمانية . حاشية الدسوقي 3 : 3 . المغني 3 : 561 - 562 . روضة الطالبين 3 : 337 . حاشية بلغة السالك لأقرب المسالك 2 : 343 . مجمع الأنهر على ملتقى الأبحر 2 : 4 . نهاية المحتاج 3 : 364 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 352 - 353 . المبسوط ( للطوسي ) 2 : 87 . الخلاف 3 : 41 ، م 59 . السرائر 2 : 25 . تذكرة الفقهاء 10 : 7 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 24 ، وما بعدها . مهذّب الأحكام 16 : 226 . حاشية ابن عابدين 4 : 17 ، ط العثمانية . حاشية الدسوقي 3 : 3 . المغني 3 : 561 - 562 . روضة الطالبين 3 : 337 .
( 3 ) نهاية المحتاج 3 : 364 . روضة الطالبين 3 : 337 .
( 4 ) المغني 4 : 561 - 562 ، ط مكتبة الرياض .