وقال المحقّق المراغي من فقهاء الإمامية في سياق بيان مشروعية المعاطاة في المعاوضات كالبيع والصلح : ( الوجه في ذلك أمور : أحدها : فتوى الأصحاب خلفاً وسلفاً على أنّ المعاطاة مفيدة للأثر في هذه العقود ، وأن لم يجر عليه أحكام العقود بتمامها ، ولم يعهد في ذلك عنهم مخالف إلّا نادر منهم ، والمخالف وافقنا في مقامات اخر . . . فالإجماع محصل على ذلك في الجملة . وثانيها : قيام سيرة المسلمين قديماً وحديثاً على ذلك بحيث صار من الضروريات يعرفه الصبيان والنساء ، وهذه طريقة قديمة متّصلة بزمن المعصومين ( عليهم السلام ) فتكشف عن تقرير صاحب الشريعة ، لبعد عدم إطلاعهم على ذلك مع انتشار المعاطاة في البلدان . . . ولم يصدر في ذلك منع عن صاحب الشريعة . . . ثالثها : إنّ الأدلّة الواردة على حليّة البيع والإجارة ونحوها من العقود السابقة ربّما يُدّعى شمولها للمعاطاة . . . وبالجملة : مشروعية المعاطاة في الجملة ممّا لا يمكن انكاره ) « 1 » .
الأمر الثاني : في إفادة المعاطاة التملّك أو مجرّد إباحة التصرّف ؟
بعد اتّفاق أغلب الفقهاء على مشروعية المعاطاة في الجملة ، اختلفوا في أثر التعاطي هل هو التمليك واللزوم كما في البيع بالعقد ؟ أم أنّها تفيد مجرّد إباحة التصرّف ؟
في المسألة عدّة أقوال :
الأوّل : عدم ثبوت الملك بالمعاطاة ، وإن قَصدَ المتعاطيان بها التمليك ، بل تفيد إباحة التصرّف في جميع التصرّفات حتى المتوقفة على الملك ، ذهب إليه مشهور الإمامية ، والشافعية « 2 » .
واستدلّ له بأمور :
أ - استدلّ له بعض الإمامية بأنّ الملك حكم شرعي مترتّب على العقد ، ولا وجود للعقد في المعاطاة فلا يثبت بها الملك « 3 » ، وأمّا الإباحة فتترتّب عليها للإجماع « 4 » .
ب - استدلّ بعض الشافعية على ذلك باعتبار اللفظ ، قياساً على النكاح « 5 » .
ج - - واستدلّ البعض الآخر من الإمامية بأصالة بقاء الملك بعد التعاطي ، وقصور
هامش
( 1 ) العناوين الفقهية 2 : 107 - 108 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 38 - 39 . روضة الطالبين 3 : 5 ، ط دار الكتب العلمية . المجموع 9 : 162 .
( 3 ) الخلاف 3 : 41 ، م 59 . السرائر 2 : 250 . الكافي في الفقه : 352 - 353 .
( 4 ) غنية النزوع : 214 .
( 5 ) انظر : المجموع 9 : 163 ، ط دار الفكر .