الأفعال عن الدلالة على المقاصد « 1 » .
القول الثاني : المعاطاة تفيد الملك واللزوم ، ذهب إليه جمع من الإمامية « 2 » ، والحنابلة « 3 » ، والمالكية « 4 » ، والحنفية « 5 » ، وبعض الشافعية « 6 » .
واستدلّ له بأن ما عدّه العرف بيعاً فهو بيع « 7 » ، وأنّه لم ينقل عن النبي ( ص ) ولا عن أصحابه استعمال الإيجاب والقبول ، ولأنّ الناس يتبايعون في أسواقهم ، بالمعاطاة في كّل عصر ) « 8 » . واستدلّ له متأخّروا فقهاء الإمامية بالسيرة وعمومات حلّية البيع « 9 » .
القول الثالث : ذهب بعض الإمامية إلى أنّ المعاطاة تفيد الملك غير اللازم ، وهو ما اختاره وفسّر به صاحب جامع المقاصد كلام المشهور إذ قالوا : تفيد الإباحة وتلزم بتلف أحد العوضين ، فقال : « يريدون به : عدم اللزوم في أوّل الأمر ، وبالذهاب يتحقّق اللزوم ، لامتناع إرادة الإباحة المجرّدة عن أصل الملك ، إذ المقصود للمتعاطيين إنما هو الملك . . . » « 10 » .
واستدلّ له بقوله : « المقصود للمتعاطيين إنّما هو الملك ، فإذا لم يحصل ، كانت فاسدة ولم يجز التصرّف في العين ، وكافة الأصحاب على خلافه » « 11 » . فاعتبر تفسير كلام المشهور بالإباحة المحضة خلاف الإجماع ، وبنى استدلاله على افتراض لازم ترتب باطل ، وهو أنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يُقصد ، وأضاف : « فإنّ الإباحة المحضة لا تقتضي الملك أصلًا ورأساً ، فكيف يتحقّق ملك مال شخص بذهاب مال آخر في يده ؟ . . . » « 12 » وقال في حاشيته على إرشاد الأذهان مستدلّا على ذلك أيضاً : « أنّ مقصود المتعاطيين إباحة مترتّبة على ملك الرقبة كسائر البيوع ، فإن حصل مقصودهما ثبت ما قلنا ، وإلّا لوجب أن
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 10 : 7 .
( 2 ) المقنعة : 591 . مجمع الفائدة 8 : 129 . جامع المقاصد 4 : 58 . مفاتيح الشرائع 3 : 48 . الحدائق الناضرة 18 : 350 . مستند الشيعة 14 : 249 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 37 . مهذّب الأحكام 16 : 228 .
( 3 ) المغني 4 : 561 - 562 ، ط مكتبة الرياض .
( 4 ) حاشية الدسوقي 3 : 3 .
( 5 ) حاشيةابن عابدين 4 : 17 ، ط العثمانية .
( 6 ) المجموع 9 : 162 .
( 7 ) انظر : المجموع 9 : 162 - 163 ، ط دار الفكر .
( 8 ) المغني 4 : 561 - 562 .
( 9 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 40 - 43 . التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 74 - 82 .
( 10 ) جامع المقاصد 4 : 58 .
( 11 ) جامع المقاصد 4 : 58 .
( 12 ) جامع المقاصد 4 : 58 .