صحّة الاعتكاف في أي مسجدٍ كان « 1 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب ، والشافعي في الجديد إلى أنّ المرأة كالرجل لا يصحّ اعتكافها إلّا في المسجد ، وليس لها الاعتكاف في مسجد بيتها ، وفي المذهب القديم للشافعي ، وعند الحنفية يصحّ اعتكافها في مسجد بيتها ، وإن لم تتّخذ في البيت مكاناً للصلاة فلا يجوز لها الاعتكاف في بيته « 2 » .
وحدة المسجد في الاعتكاف :
اعتبر فقهاء الإمامية في الاعتكاف وحدة المسجد ، فلا يجوز أن يجعله في مسجدين ، سواء كانا متّصلين أو منفصلين . نعم ، لو كانا متّصلين على وجه يُعدّ مسجداً واحداً عرفاً ، فلا مانع ، وعُلّل ذلك بظهور النصوص الدالّة على لزوم الاعتكاف في المسجد الجامع في وحدة المسجد بحكم الانصراف « 3 » .
4 - أن لا يقل اللّبث في المسجد عن ثلاثة أيّام :
وهذا شرط انفرد به فقهاء الإمامية ، حيث اتّفقوا على أنّ الاعتكاف لا يصحّ إلّا بثلاثة أيام بليلتين ، دون الأقل من ذلك ، وله أن يأتي بالأزيد « 4 » . والمراد باليوم : من طلوع الفجر إلى غروب الحمرة المشرقية ، ولا يجب التوالي فيما نذره من الزيادة على الثلاثة ، إلّا إذا اشترط التتابع لفظاً أو معنىً ، كما لو نذر العشرة الأخيرة من شهر رمضان .
وأما فقهاء المذاهب فلم يعتبروا هذا الشرط ، واختلفوا في مقدار اللّبث المجزي في الاعتكاف ، فذهب الحنفية « 5 » إلى أنّ أقلّه ساعة من ليل أو نهار .
وعند الحنابلة أقلّه - إذا كان تطوّعاً أو نذراً مطلقاً - ما يسمّى به معتكفاً لابثاً ،
هامش
( 1 ) حاشية العدوي مع شرح أبي الحسن 1 : 410 . المجموع 6 : 486 . مغني المحتاج 1 : 450
( 2 ) تبيين الحقائق 1 : 350 . حاشية ابن عابدين 2 : 129 ، ط بولاق . حاشية العلوي 1 : 410 . المجموع 6 : 484 . مغني المحتاج 1 : 451 . الروضة 2 : 398 . كشّاف القناع 2 : 352 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 97 - 98 . جواهر الكلام 17 : 171 . العروة الوثقى 3 : 682 ، م 18 . وسيلة النجاة 1 : 291 ، م 6 . تحرير الوسيلة 1 : 280 ، م 6 .
( 4 ) المعتبر 2 : 728 . جواهر الكلام 17 : 166 - 168 ، 170 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار 2 : 444 .