اعتكاف المرأة بدون إذن زوجها ، واختلفوا في منعه لها بعد الإذن ، فذهب الحنفية إلى أنّه لايصحّ مطلقاً « 1 » ، وذهب المالكية إلى أنّه ليس له منعها بعد الإذن للاعتكاف المنذور ، إلّا إذا كان النذر مطلقاً غير مقيّد بأيام معيّنة ، وله منعها في الاعتكاف غير المنذور إن لم تدخل فيه « 2 » .
وأمّا الحنفية ، فاعتكاف المرأة مكروه تنزيهاً عندهم ، نظير حضورها الجماعات « 3 » ، واشترط الشافعية إذن الزوج في اعتكافها ، ويجوز لها الاعتكاف إن لم تفوت على الزوج منفعة ، ويكره عندهم اعتكاف المرأة الجميلة ، وحكموا بأن للزوج إخراجها من الاعتكاف المسنون ، سواء كان بإذنه أم ل « 4 » ، وذهب الحنابلة إلى ما ذهب إليه الشافعية في المقام ، إلّا في مسألة اعتكاف المرأة الجميلة فلم يحكموا بالكراهة « 5 » .
6 - استدامة اللّبث في المسجد :
وهو شرط معتبر عند جميع الفقهاء ، فلو خرج لغير الأسباب المستثناة ، بطل اعتكافه « 6 » ، ولكن وقع الخلاف في المشترط بهذا الشرط ، فشرط الإمامية استدامة اللّبث ، بينما شرط فقهاء المذاهب اللّبث نفسه ، كما أنّ شرط الاستدامة عند فقهاء الإمامية اعتبر في الاعتكاف الواجب والمستحبّ ، وأمّا فقهاء المذاهب فتكلّموا في مقدار اللّبث في الاعتكاف المسنون .
ولذا يرجع لمعرفة آرائهم في هذه المسألة إلى الشرط الرابع ، فإنّهم لمّا ذكروا أنّ اللّبث ركن في الاعتكاف ، تعرّضوا إلى المقدار الأدنى لهذا اللّبث كما تقدّم .
هذا في الاعتكاف المسنون ، وأمّا لو نذر الاعتكاف ، فإن نذر اعتكافاً متتابعاً فيلزمه متتابعاً عند جميع فقهاء المذاهب ، فلو أفسده وجب استئنافه ، وإن نذر اعتكاف يوم أو أيام غير متتابعة ، فإن نوى أياماً غير متتابعة لزمته متتابعة
هامش
100 . جواهر الكلام 17 : 175 . مستمك العروة 8 : 551 . هداية العباد ( الكلبايكاني ) 1 : 279 ، م 1403 .
( 1 ) حاشية ابن عابدين 2 : 441 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 1 : 545 .
( 3 ) الطحطاوي على مراقي الفلاح : 382 .
( 4 ) مغني المحتاج 1 : 454 . أسنى المطالب 1 : 426 .
( 5 ) كشّاف القناع 2 : 349 - 350 .
( 6 ) المعتبر 2 : 733 . تذكرة الفقهاء 6 : 286 - 287 . حاشية ابن عابدين 2 : 441 . الروضة 2 : 391 . بلغة السالك 1 : 538 . كشّاف القناع 2 : 347 .