عند الحنفية « 1 » ، وأمّا الشافعية فيجوز أداء النذر المطلق مفرّقاً ، ولا يجب فيه التتابع « 2 » ، ويترتّب على هذا أنّه لو خرج من المسجد خلال أيام النذر المطلق ولم يعزم على العود ، لزمه استئناف نيّة الاعتكاف ، سواء خرج لتبرز أم لغيره .
أمّا إذا نوى مدّة معيّنة ، فكذلك عند الحنفية والمالكية ، وأمّا عند الشافعية فلا يلزمه التتابع ، لكن إن خرج لغير قضاء الحاجة ، احتاج إلى استئناف النيّة ، وعند الحنابلة إن عيّن مدّة للاعتكاف لزمه التتابع « 3 » .
سادسا - محرّمات الاعتكاف ومفسداته :
ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ جميع ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف ، كما يفسده جميع ما حرّم فيه « 4 » . وسيأتي الكلام في آراء المذاهب خلال النقاط التالية :
1 - الجماع ودواعيه :
لا خلاف بين الفقهاء في حرمة الجماع وإفساده للاعتكاف ليلًا أو نهاراً « 5 » ؛ لقوله تعالى :
« وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ »
« 6 » ، وقيّد الإمامية ذلك بالمتعمّد ، فلا يبطل الاعتكاف إذا وقع سهواً ، وكذا قيد الشافعية حرمة الجماع وإفساده للاعتكاف بما إذا كان عالماً بالتحريم ، ذاكراً للاعتكاف ، سواء جامع في المسجد أم خارجاً عند خروجه « 7 » .
وأمّا اللمس والتقبيل ونحوهما فقد قيّد المالكية الحرمة والإفساد فيهما ، بما اشتمل على الشهوة واللّذة ، ولا حرمة بدون ذلك « 8 » ، وذهب الحنفية والحنابلة إلى الحكم بالحرمة والإفساد فيهم « 9 » ، وللشافعية ثلاثة أقوال ، أظهرها الحرمة
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 2 : 131 ، 133 ، ط بولاق . الفتاوى الهندية 1 : 214 . البحر الرائق 2 : 329 ، ط العلمية .
( 2 ) مغني المحتاج 1 : 453 ، 454 .
( 3 ) مغني المحتاج 1 : 453 - 454 . حاشية العدوي مع شرح أبي الحسن 1 : 409 . حاشية ابن عابدين 2 : 133 ، ط بولاق . البحر الرائق 2 : 329 ، ط العلمية . كشّاف القناع 2 : 355 .
( 4 ) جواهرالكلام 17 : 207 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 6 : 253 ، وما بعدها . رياض المسائل 5 : 523 . جواهر الكلام 17 : 199 . حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 1 : 544 . مغني المحتاج 1 : 452 . بدائع الصنائع 3 : 1071 - 1072 . كشّاف القناع 2 : 361 .
( 6 ) البقرة : 187 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 6 : 253 . مغني المحتاج 1 : 452 .
( 8 ) حاشية الدسوقي 1 : 544 .
( 9 ) بدائع الصنائع 3 : 1071 - 1072 . كشّاف القناع 2 : 361 .