المسجد الذي يصحّ الاعتكاف فيه ، فلِفقهاء الإمامية فيه أقوال :
الأوّل : صحّة الاعتكاف في كلّ مسجدٍ ، وهو ظاهر بعضهم « 1 » .
الثاني : أنّه خصوص المسجد الجامع ، الذي يجتمع فيه معظم أهل البلد ، مقابل مسجد السوق والقبيلة ونحوهما ، وذهب إليه جمع منهم « 2 » .
الثالث : أنّه لايصحّ الاعتكاف إلّا في المساجد الأربعة : المسجد الحرام ومسجد النبي ( ص ) والمسجد الجامع بالكوفة ومسجد البصرة ، ونسب هذا القول إلى المشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » .
وهذا الشرط يستوي فيه الرجل والمرأة ، فليس للمرأة الاعتكاف في مسجد بيته « 4 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فقد اتّفقوا على أنّ المساجد الثلاثة أفضل من غيرها ، فالأفضل ؛ المسجد الحرام ، ثمّ المسجد النبوي ، ثم المسجد الأقصى ، كما اتّفقوا على صحّة الاعتكاف في المسجد الجامع ، وأنّه أولى من غيره بعد المساجد الثلاثة ، وأوجبوا الاعتكاف فيه إذا نذر الاعتكاف مدّة تصادف الجمعة ، لئلّا يحتاج إلى الخروج وقت صلاة الجمعة ، وأجاز الشافعية الاعتكاف في غيره في الفرض المذكور ، إذا اشترط الخروج للجمعة « 5 » .
واختلفوا فيما عدا ذلك ، فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنّه لا يصحّ الاعتكاف إلّا في مسجدٍ جماعة ، والمقصود به عند الحنفية ما له إمام ومؤذّن ، سواء ادّيت فيه الصلوات الخمس أو لا ، واشترط الحنابلة لصحّة الاعتكاف أن تقام الجماعة في زمن الاعتكاف ، ولا يضرّ عدم إقامتها في غيره « 6 » .
وأمّا المالكية والشافعية فذهبوا إلى
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 3 : 440 - 441 .
( 2 ) المقنعة : 363 . شرائع الإسلام 1 : 216 . اللمعة الدمشقية وشرحها ( الروضة البهية ) 2 : 150 . مستند الشيعة 10 : 553 . العروة الوثقى 3 : 672 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 357 .
( 3 ) الخلاف 2 : 233 ، م 102 . منتهى المطلب 9 : 491 . جواهر الكلام 17 : 171 - 172 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 6 : 247 . جواهرالكلام 17 : 174 - 175 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 2 : 441 ، ط الحلبي . حاشية العدوي مع شرح أبي الحسن 1 : 410 . المجموع 6 : 483 . مغني المحتاج 1 : 450 . كشّاف القناع 2 : 351 - 352 . الروضة 2 : 398 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 2 : 129 ، ط بولاق . كشّاف القناع 2 : 351 .