المضطرّ ، فلم يدفعه إليه وترتّب على ترك إعانته هلاكه ، اختلف الفقهاء في هذه الصورة ، فقال المالكيّة والشافعيّة والحنابلة « 1 » : عليه الضمان إن منعه عنه فهلك ، كما ذهب إليه بعض الإماميّة في حال طلب المضطرّ المعونة ومنع المالك إياه مع غناه ، ولو لم يطلبه منه فلا ضمان عليه « 2 » .
وصرّح بعض فقهاء الإماميّة « 3 » بعدم الضمان في هذه الصورة ؛ لأنّ ترك الإعانة يترتّب عليه الحكم التكليفي وهو الحرمة ، ولا يترتّب عليه الحكم الوضعي - أي الضمان - ، كما أنّ الحنفيّة لم يصرّحوا بضمان المتسبّب في هلاك العطشان والجائع « 4 » .
ب - إذا كان الإتلاف لأجل الإعانة على البر - كما لو أشرفت السفينة على الغرق ، وألقى بعضهم مال الغير في البحر - فقد ذكر في ذلك عدّة أقوال :
الأوّل : القول بالضمان مع عدم الإذن ، وإليه ذهب فقهاء الإماميّة والحنفيّة والشافعيّة « 5 » .
الثاني : القول بعدم الضمان ، سواء أذن المالك أم لم يأذن ، وإليه ذهب المالكيّة « 6 » .
الثالث : مع إلقاء متاعه وهو معهم فلا ضمان ؛ لأنّها إعانة له ، وهو أحد أقوال الحنابلة في المسألة « 7 » .
وتفصيل الكلام في هذه المسألة وتفريعاتها يرجع إلى محلّه .
( انظر : إتلاف ، ضمان )
إعتاق
( انظر : عتق )
هامش
( 1 ) حاشية الدسوقي 4 : 242 ، ط دار الفكر ، الجمل 5 : 7 ، ط إحياء التراث . المغني 9 : 421 ، ط مكتبة القاهرة . شرح المنهاج 4 : 212 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 266 .
( 3 ) جواهر الكلام 43 : 152 - 153 .
( 4 ) المبسوط ( السرخسي ) 23 : 166 ، ط المعرفة .
( 5 ) جواهر الكلام 43 : 152 . حاشية ابن عابدين 5 : 172 . حاشية الجمل على شرح المنهج 5 : 90 .
( 6 ) القوانين الفقهية : 218 .
( 7 ) المغني 10 : 363 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 28 : 306 - 308 .