الواجب - ، وعليه لا إشكال في ترتّب العقاب على الإعانة التي يحكم الشارع بحرمتها ، وقد وردت أخبار كثير تدلّ على استحقاق الشخص للعقاب الأخروي ، جرّاء إعانته على فعل الحرام ، ما لم يتب من ذلك أو يشفع له في الآخرة .
وعلى صعيد العقاب الدنيوي فقد فصّل الفقهاء فيه على حسب الفعل المعان عليه ، كما في صورة الإعانة على قتل شخصّ ، فلو أمسك شخصٌ إنساناً وقتله آخر ، فلا خلاف بين الفقهاء في أنّ القاتل يُقتل قصاصاً ، أمّا الممسك ، فقد ذهب فقهاء الإماميّة « 1 » إلى أنّه يعاقب بالحبس المؤبّد ؛ لإعانته على قتل إنسان ، وهو رواية عن أحمد « 2 » .
وقال مالك - وهو رواية أُخرى عن أحمد - : يقتصّ من الممسك لتسبّبه ، كما يقتصّ من القاتل لمباشرته « 3 » . مع اتّفاق فقهاء المذاهب على أنّه لا قصاص على الممسك ، مع عدم علمه بأنّ الجاني كان يُريد القتل « 4 » .
وكذا لو أمسك شخص صيداً فقتله المُحرم ، فعلى الممسك فداء ( كفّارة ) - إضافة إلى المُحرم القاتل - لأنّه مُعين على مُحرّم ، والكفّارة عقوبة .
وهناك بعض الإعانات التي تكون محرّمة ، لكنّه لم يُنصّ على عقوبة خاصّة لها في الشرع ، وإنّما يكون تحديدها للإمام ( الحاكم ) ، يقدّر بنظره تعزير المُعين بما يستحقه .
( انظر : تعزير )
3 - الضمان :
إذا ترتّب على الإعانة أو على تركها ، تلف شيء أو استهلاكه أو هلاك إنسان ، فهل يثبت الضمان في حقّ المُعين أو في حقّ من ترك الإعانة ؟ وهل يثبت شيء منه على المعان إذا كان المال للمُعين ؟ يختلف الحكم باختلاف الموارد وصور الإعانة المتحقّقة فيها ، وسنشير لبعضها :
أ - إذا كان عند شخص طعام فطلبه
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 42 : 46 .
( 2 ) المغني 9 : 478 .
( 3 ) الشرح الكبير ( الدردير ) 4 : 245 . المغني 9 : 477 - 478 .
( 4 ) البحر الرائق 8 : 345 . نهاية المحتاج 7 : 244 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 256 .