ثانياً - الحكم الإجمالي :
وفيه أمران :
1 - تحديد هذه الأيّام :
ذهب المشهور من الإمامية - بل دعوى الإجماع عليه - وفقهاء المذاهب إلى أنّ أيّام البيض هي : اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كلّ شهر عربي « 1 » .
2 - استحباب صيام أيّام البيض :
أجمعت الإمامية على أنّه يستحبّ صيام أيّام البيض من كلّ شهر للأخبار العديدة .
نعم ، يظهر من بعضهم أنّ استحباب صوم هذه الأيام منسوخ بصوم ثلاثة أيام من كلّ شهر - أوّل خميس منه ، وأوّل أربعاء من العشرة الثانية ، وآخر خميس من العشرة الأخيرة - ، ولكن ذكر البعض أنّه لا تنافي بين الاستحبابين « 2 » .
وذهب إلى القول الأوّل كلّ من الحنفية والشافعية والحنابلة لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك ، منها : ما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « من صام من كلّ شهر ثلاثة أيام فذاك صيام الدهر » « 3 » . وعن ملحان القيسي أنّه قال : كان رسول الله ( ص ) يأمرنا أن نصوم البيض : ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ، وقال : هو كهيئة الدهر « 4 » .
وهذا ينطبق على كلّ شهور العام عدا شهر ذي الحجّة ، فلا يصام فيه اليوم الثالث عشر ؛ لأنّه من أيّام التشريق الذي ورد النهي عن صومها .
ويرى الشافعية أنّ الأوجه أن يصام السادس عشر من ذي الحجّة « 5 » .
وكان مالك يصوم أوّل يومه وحادي عشرة ، وحادي عشرينه ، وكره المالكية كونها الثلاثة الأيّام البيض ، مخافة اعتقاد وجوبها وفراراً من التحديد .
هذا إذا قصد صومها بعينها ، وأمّا إن كان على سبيل الاتّفاق فلا كراهة « 6 » .
هامش
( 1 ) فقه الرضا : 201 . المقنعة : 366 . مختلف الشيعة 3 : 375 - 376 . فتح العزيز 6 : 470 ، ط دار الفكر . المجموع 6 : 384 ، 385 ، ط دار الفكر . المغني 3 : 109 وما بعدها ، ط دار الكتاب العربي .
( 2 ) الحدائق الناضرة 13 : 356 - 357 . مستند الشيعة 10 : 484 - 485 . جواهر الكلام 17 : 94 - 97 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 45 ، ط الحلبي .
( 4 ) سنن أبي داود 2 : 821 ، ط عزت عبيد دعاس .
( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 79 ، ط أولى . نهاية المحتاج 3 : 202 ، ط المكتبة الإسلامية . المغني 3 : 177 .
( 6 ) حاشية الدسوقي 1 : 517 ، ط دار الفكر . منح الجليل 1 :