وهناك معنى للإيمان أخصّ ممّا ذكروه ، وهو ما ذكره فقهاء الإمامية « 1 » من تعريفه بالإقرار بإمامة الأئمة الاثني عشر ( عليهمالسلام ) من أهل بيت النبي ( ص ) ، باعتباره ممّا جاء به النبي ( ص ) - وهو اصطلاح حادث جديد في زمان الصادقين ( محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق ) - ويعبّر الفقهاء عن هذا الإيمان ب ( الإيمان بالمعنى الأخصّ ) ، ويرتّبون عليه أحكاماً متعدّدة كما سيأتي « 2 » .
صدق عنوان المؤمن على الفاسق :
اختلفت كلمات الفقهاء في صدق عنوان ( المؤمن ) على ( الفاسق ) ، ومنشأ الخلاف ؛ أنّ العمل هل هو جزء من الإيمان أم هو مكمّل له ؟ فإذا قلنا بأنّه جزء منه يكون الفاسق غير مؤمن ، وإذا قلنا بأنه غير جزء فيه ، بل مكمّل يكون الفاسق مؤمناً أيضاً ، كالعادل وتشمله الخطابات المتوجّهة إلى المؤمنين ، ولكلّ من الرأيين قائل من الفقهاء « 3 » .
ثانياً - الأحكام :
1 - وجوب الإيمان وما يعتبر به :
لا خلاف في وجوب الإيمان بالمعنى الأعمّ بين جميع الفقهاء ، وقد اختلف العلماء في أنّ الإيمان ، هل يجب أن يكون جزمياً ، ووليد النظر والاستدلال ، أم يكفي ويجوز فيه التقليد ومطلق الظنّ ؟ وفي ذلك عدّة أقوال نشير إلى بعضها بشكل موجز :
الأوّل : اعتبار العلم الحاصل من النظر والاستدلال دون الحاصل عن تقليد ، وذهب إليه الأكثر « 4 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 5 : 338 . وانظر : الدروس الشرعية 2 : 272 .
( 2 ) نهاية المرام 1 : 200 . كشف اللثام 1 : 410 . الحدائق الناضرة 22 : 203 . رياض المسائل 11 : 254 . مستند الشيعة 8 : 26 ، 18 : 47 . جواهر الكلام 6 : 59 ، 61 ، و 16 : 41 ، و 22 : 338 ، و 30 : 102 ، و 33 : 197 . فقه الصادق 21 : 469 - 470 .
( 3 ) انظر : المقنعة : 654 . الناصريات : 376 . النهاية : 597 - 598 . السرائر 3 : 161 . الإيمان ( ابن تيمية ) : 280 . جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2 : 418 . شرح العقائد النسفية : 141 .
( 4 ) انظر : العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 2 : 730 - 731 . الباب الحادي عشر : 6 - 10 . الألفية : 38 . فرائد الأصول 1 : 553 . معالم الدين : 243 . المحصول ( الرازي ) 6 : 73 . الإحكام ( الآمدي ) 4 : 223 .