وتحقّق الأداء يجتمع مع تحقّق الإثم لغير المعذور لو أخّر الظهرين ، مثلًا إلى آخر الوقت بمقدار إدراك خمس ركعات بعد الطهارة دون عذر « 1 » .
ب - تحقّق أعذار التكليف بعد مضي جزء من الوقت :
لو أدرك المكلّف من أوّل الوقت مقدار الطهارة وأداء الفريضة ولم يؤدّها ، ثم طرأ عليه أحد الأعذار الرافعة للتكليف ، كالجنون أو الإغماء أو الحيض ، وجب عليه قضاؤها بلا خلاف عند فقهاء الإمامية « 2 » ، ويسقط القضاء لو كان الوقت دون ذلك على المشهور عندهم « 3 » . وذهب الشافعية والمالكية والحنابلة إلى أنّ من أدرك من الوقت مقدار تكبيرة أو ركعة - على الخلاف - ، ثمّ طرأ ما يسقط الفرض عنه من الجنون أو الحيض وغيرهما لزمه القضاء « 4 » . وقال الحنفية لا تجب الصلاة على أصحاب الأعذار ؛ لأنّ وجوب الأداء يتعلّق بآخر الوقت ، وقد ارتفع عنهم الخطاب والتكليف في آخر الوقت ، فلا أداء عليهم ولا قضاء « 5 » .
ج - التعويل على الظنّ بالوقت مع إمكان العلم به وعدمه :
إن كان للمصلّي طريق إلى العلم بالوقت بالمشاهدة أو غيرها لم يجز له التعويل على الظنّ عند أكثر الفقهاء « 6 » ، كما أجازوا الاجتهاد مع فقد العلم بالوقت لغيم ونحوه ، فإن غلب على ظنّه دخول الوقت عمل به وصلّى ، وإن شكّ أخّر حتى يعلم أو يظنّ ، بلا خلاف بين الفقهاء « 7 » .
د - انكشاف فساد الظنّ بدخول الوقت :
فصّل فقهاء الإمامية بين ما إذا تبيّن له وقوع تمام صلاته قبل دخول الوقت فيجب أعادتها بالإجماع ، وبين ما إذا تبيّن
هامش
( 1 ) انظر : الخلاف 1 : 271 ، م 3 . الفروق 2 : 59 ، ط دار المعرفة ، بيروت .
( 2 ) الخلاف 1 : 275 ، م 16 . جواهر الكلام 7 : 257 .
( 3 ) جواهر الكلام 7 : 257 .
( 4 ) حاشية القليوبي 1 : 115 ، 117 . المغني 1 : 397 . المبدع 1 : 311 - 312 ، ط دار الكتب العلمية . وانظر : الذخيرة ( القرافي ) 1 : 36 .
( 5 ) بدائع الصنائع 1 : 94 - 95 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 176 . الفقه الإسلامي وأدلّته 1 : 568 .
( 6 ) جواهر الكلام 7 : 265 وما بعدها . الفقه الإسلامي وأدلّته 1 : 518 .
( 7 ) جواهر الكلام 7 : 269 وما بعدها . مغني المحتاج 1 : 127 . نهاية المحتاج 1 : 281 وما بعدها . وانظر : الفقه الإسلامي وأدلّته 1 : 518 .