وذهب الحنفية « 1 » والشافعية « 2 » والحنابلة « 3 » إلى أنّ عددها ثلاثة ؛ عند طلوع الشمس إلى أن ترتفع بمقدار رمح أو رمحين ، وعند استوائها في وسط السماء حتى تزول ، وعند اصفرارها ؛ بحيث لا تتعب العين في رؤيتها إلى أن تغرب .
واستثنى الشافعية الصلاة بمكّة ويوم الجمعة « 4 » . نعم ، حكموا - بالاتفاق - بكراهة التنفّل المطلق ( الذي لا سبب له ) بعد صلاتي الصبح والعصر ، وأجاز الحنابلة قضاء سنّة الظهر بعد صلاة العصر « 5 » .
وقد أوصل بعض فقهاء الحنفية أوقات الكراهة لأمر في غير الوقت إلى ما يزيد على ثلاثين موضعاً ، لم نذكرها رعاية للاختصار « 6 » .
ب - تحقّق سبب النافلة في أحد أوقات الكراهة :
ذهب مشهور فقهاء الإمامية إلى القول بارتفاع كراهة التنفل في الأوقات المذكورة - المكروهة - إن كان التنفّل لتحقّق أحد أسبابه في أحد تلك الأوقات ، كما لو دخل المسجد وأراد أن يصلّي للتحيّة ، أو بعد الطواف أراد أن يصلّي صلاة الطواف المندوب ، أو صلاة الحاجة ، أو الزيارة ، أو قضاء النوافل المرتّبة أو غيره « 7 » . واختلف فقهاء المذاهب في ارتفاع الكراهة حينئذٍ ، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى كراهة السنن في هذه الأوقات « 8 » . ولمالك روايتان : إحداهما : إباحة السنن وارتفاع الكراهة لها في هذه الأوقات ، عدا تحيّة المسجد ، والثانية : كراهة السنن مطلقاً في هذه الأوقات « 9 » . وأجاز الشافعية صلاة الكسوف « 10 » ، وتحيّة المسجد إذا دخل المسجد لا بقصد أن يصلّيها ، بل وأجازوا كلّ صلاة لها سبب « 11 » ، وأجاز الحنابلة ركعتي الطواف « 12 » ، كما أجازوا الإتيان
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 246 .
( 2 ) حاشية البجيرمي على الإقناع 2 : 109 وما بعدها .
( 3 ) المغني 1 : 453 .
( 4 ) حاشية البجيرمي على الإقناع 2 : 109 وما بعدها .
( 5 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 183 .
( 6 ) انظر : حاشية ابن عابدين 1 : 250 وما بعدها .
( 7 ) جواهر الكلام 7 : 292 ، 300 .
( 8 ) بدائع الصنائع 1 : 315 وما بعدها .
( 9 ) انظر : بداية المجتهد 1 : 53 .
( 10 ) تقدّمت الإشارة إلى قول فقهاء المذاهب بأن صلاة الكسوف سنّة مؤكّدة ، وقول فقهاء الإمامية بكونها واجبة .
( 11 ) حاشية البجيرمي على الإقناع 2 : 109 وما بعدها . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 183 .
( 12 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 182 .