الحنابلة إلى أنّ وقت الاختيار ينتهي بمبدأ اصفرار الشمس ، وفي رواية : حتى يصير ظلّ كلّ شيء مثليه « 1 » . وذهب المالكية في رواية إلى أنّ آخرها ما لم تصفرّ الشمس « 2 » . وذهب الشافعية إلى أنّ للعصر سبع أوقات : وقت فضيلة وهو أوّله ، ووقت اختيار وهو إلى المثلين ، ووقت عذر لمن يجمع بين الظهرين جمع تأخير في وقت العصر ، ووقت ضرورة كالحائض والنفساء تطهران في آخر الوقت ، ووقت جواز بلا كراهة وهو بعد المثلين ، ووقت كراهة حُرمة وهو ما قبل آخر الوقت ، بحيث لا يسع جميعه « 3 » .
د - وقت صلاة المغرب :
لا خلاف بين الفقهاء في أنّ مبدأ وقت المغرب هو غروب الشمس ، لكن اختلفوا فيما يعلم به الغروب ، فما استقرّ عليه عمل فقهاء الإمامية أنّه يعلم بذهاب الحمرة المشرقية « 4 » ، وأمّا فقهاء المذاهب فقد أجمعوا على أنّ المراد بالغروب هو غياب قرص الشمس بكامله « 5 » . واستدلّ الإمامية بأمور : منها : بعض الروايات كصحيحة بريد بن معاوية عن الإمام محمد بن علي الباقر ( ع ) ، قال : « إذا غابت الحمرة من هذا الجانب - يعني من المشرق - فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها « 6 » .
ورواية علي بن أحمد بن أشيم عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) : « وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق » « 7 » .
ومنها : أنّ اعتبار ذهاب الحمرة المشرقية أحوط ؛ لأنّ الآفاق مختلفة ، وربّما يسبق غيابُ القرص غروب الشمس بسبب الحائل كجبل ونحوه « 8 » .
هذا في مبدأ وقت صلاة المغرب ، وأما منتهاه فقد اختلفوا فيه على أقوال :
الأوّل : ذهاب الشفق ، وهو مذهب
هامش
المنيرية .
( 1 ) انظر : كشّاف القناع 1 : 297 - 298 ، ط دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 2 ) مواهب الجليل 2 : 19 ، ط دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 3 ) نهاية المحتاج 1 : 353 .
( 4 ) جواهر الكلام 7 : 109 - 121 .
( 5 ) انظر : الفقه الإسلامي وأدلّته 1 : 510 ، يظهر أنّ ذهاب الحمرة المشرقية يتأخّر عن استتار القرص وتقدّر بمضي عشر دقائق عن غروب الشمس في المشهور ، وقد تقدّر بأقلّ من ذلك أو أكثر . وللتفصيل انظر : ما وراء الفقه 1 : 247 وما بعدها .
( 6 ) وسائل الشيعة 4 : 172 ، ب 16 من المواقيت ، ح 1 .
( 7 ) وسائل الشيعة 4 : 173 ، ب 16 ، من المواقيت ، ح 3 .
( 8 ) مختلف الشيعة 2 : 60 .