ب - وقت الظهر :
ويقع الكلام تارة في وقت الإجزاء وأخرى في وقت الفضيلة :
أمّا الأوّل فلا خلاف بين الفقهاء في أنّ أوّل وقت صلاة الظهر هو بداية زوال الشمس عن وسط السماء تجاه المغرب ولا يصحّ تقديمها على الزوال لقوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ »
« 1 » وهو الزوال « 2 » .
ونهاية وقت صلاة الظهر هو بقاء ما يكفي لأداء صلاة العصر قبل الغروب ، هذا ما استقرّ عليه مذهب فقهاء الإمامية « 3 » ، وأمّا عند جمهور فقهاء المذاهب ومعهم صاحبا أبي حنيفة ، فإنّ آخر وقت الظهر بلوغ ظلّ الشيء مثله سوى فيء الزوال « 4 » . وعند أبي حنيفة حين يبلغ ظل الشيء مثليه سوى فيء الزوال « 5 » .
وقد حدّد الفقهاء وقتين للظهر أحدهما للمختار والآخر للمضطرّ وصاحب العذر ، فمن فقهاء الإمامية من ذهب إلى أنّ ما بين الزوال حتى يصير ظلّ كلّ شيء مثله وقتٌ للمختار ، ويمتدّ وقت الاضطرار إلى أن يبقى من النهار ما يصلّي فيه أربع ركعات « 6 » ، وذهب مالك إلى أنّ الوقت الاختياري للظهر إلى بلوغ ظلّ كلّ شيء مثله ، ووقته الضروري حين الجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير ، فيصلّي الظهر بعد بلوغ الظلّ مثله إلى ما قبل غروب الشمس بوقت لا يسع إلّا صلاة العصر « 7 » ،
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .
( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 1 : 73 . جواهر الكلام 7 : 124 . الفقه الإسلامي وأدلّته 1 : 509 .
( 3 ) جواهر الكلام 7 : 123 - 124 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 240 . المغني 1 : 374 ، 375 ، ط الرياض ، وانظر : الفقه الإسلامي وأدلته 1 : 508 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 172 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 240 ، المراد بفيء الزوال الظل الحاصل للأشياء حين زوال الشمس عن وسط السماء ، وسمّي فيئاً لرجوع الظل إلى المشرق بعد أن كان في المغرب ، وينعدم ظل الزوال أو يطول ويقصر حسب الأزمنة ، فهو في الشتاء أطول منه في الصيف وحسب الأمكنة ، فكلّما بَعُد المكان عن خط الاستواء كلّما كان فيء الزوال أطول ، ولذا إذا كان الشخص في موضع لا يكون له ظل أصلًا عند انتصاف النهار مثل مكّة وما أشبهها ، اعتبر الزوال بظهور الفيء بعد انعدامه ، وإذا كان الشخص في بلد يكون له ظل يعرف الزوال بنصب شاخص ، فإذا ظهر له ظل في أوّل النهار فإنه ينقص مع ارتفاع الشمس إلى نصف النهار ، فإذا توقّف الفيء ثمّ أخذ بالزيادة كان ذلك وقت الزوال . انظر : المبسوط ( الطوسي ) 1 : 73 ، حاشية ابن عابدين 1 : 240 . بلغة السالك 1 : 83 . نهاية المحتاج 1 : 353 . المغني 1 : 395 .
( 6 ) النهاية : 58 . المبسوط 1 : 72 . جواهر الكلام 7 : 130 - 137 .
( 7 ) بلغة السالك 1 : 82 ، 83 ، ط بيروت .