والمشهور في مذهب الشافعي أنّ الاختيار يمتدّ إلى آخر وقت الظهر ، ووقت العذر لمن يجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير ، فيصلّي الظهر في وقت العصر عند التأخير « 1 » .
هذا كلّه في وقت الإجزاء . وأمّا وقت الفضيلة فقد اختلفوا فيه على أقوال :
الأوّل : ما عليه مشهور الإمامية « 2 » ، هو بلوغ الظلّ الحادث بعد الزوال مثل طول الشاخص .
الثاني : تعدّد وقت الفضيلة ، وهو لبعض الإمامية والحنفية والحنابلة ، ففي غير الصيف منتهى الفضيلة بلوغ الظلّ ، مثل طول الشاخص ، وفي الصيف يستحبّ الابراد به « 3 » .
الثالث : ما يظهر من الشافعي - وكلّ من جعل بلوغ الظلّ مثل طول الشاخص منتهى وقت الظهر - إنّ أوّل الزوال وقت فضيلة الظهر ، وآخر وقت الظهر وقت اختيار « 4 » .
ج - وقت صلاة العصر :
استقرّ مذهب فقهاء الإمامية على أنّ مبدأ وقت العصر من حيث الإجزاء إذا مضى من الزوال مقدار ما يُصلّى أربع ركعات ، ومنتهاه إذا بقي من النهار ما يكفي لأداء أربع ركعات « 5 » .
ومن حيث وقت الفضيلة فهو بلوغ ظلّ الشاخص مثليه بعد الزوال « 6 » ، ووقت الإجزاء عند جمهور فقهاء المذاهب وصاحبي أبي حنيفة يبدأ من حين الزيادة على المثل ، وعند أبي حنيفة من حين الزيادة على المثلين « 7 » . وينتهي وقتها عند أبي حنيفة والحنابلة بغياب الشمس ، مستدلّين بما روي عن النبي ( ص ) : « من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك العصر » « 8 » ، وذهب
هامش
( 1 ) حاشية شرح المنهاج 1 : 270 .
( 2 ) الدروس الشرعية 1 : 139 . الحدائق الناضرة 6 : 144 . مفتاح الفلاح : 409 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 132 ، م 504 .
( 3 ) مال إليه في جواهر الكلام تبعاً لصاحب شرائع الإسلام والعلّامة المجلسي . انظر : جواهر الكلام 7 : 162 - 167 ، المغني 1 : 317 ، ط دار الكتاب العربي .
( 4 ) حاشية شرح المنهاج 1 : 270 . مواهب الجليل 2 : 38 ، ط دار الكتب العلمية .
( 5 ) جواهر الكلام 7 : 74 - 81 ، 123 - 124 .
( 6 ) الدروس الشرعية 1 : 139 . مفتاح الفلاح : 409 . الحدائق الناضرة 6 : 144 .
( 7 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 173 .
( 8 ) فتح الباري 2 : 56 ، ط السلفية . عمدة القارئ 5 : 50 ، ط