حتى تلف عنده ، على قولين :
الأوّل : التفصيل بين الأجير المنفرد ، فيضمن مطلقاً ، سواء كان الأجير خاصّاً أو مشتركاً ، وسواء كان بالإهمال أم لا ، وبين غير المنفرد فلا يضمن ، وبه قال الإمامية « 1 » .
الثاني : التفصيل بين الأجير الخاصّ والمشترك ، فذهب فقهاء المذاهب إلى عدم ضمان الأجير الخاصّ ما تلف عنده ، إلّا بالإهمال والتقصير « 2 » ، واختلفوا في الأجير المشترك على قولين :
الأوّل : أنّ يد الأجير المشترك يد أمانة كالأجير الخاصّ فلا يضمن ما تلف عنده ، إلّا بالإهمال والتقصير ، وإليه ذهب الحنابلة في الصحيح من مذهبهم ، والشافعي في أصحّ قوليه ، وأبو حنيفة « 3 » .
الثاني : أنّ يد الأجير المشترك يد ضمان ، فهو ضامن لما يهلك في يده ، ولو بغير إهمال وتقصير ، وبه قال المالكية ، والشافعي في قوله المرجوح ، وأحمد في رواية أخرى ، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من الأحناف « 4 » . وللمسألة تفاصيل أخرى ينظر فيها إلى محلّها .
( انظر : إجارة ، إتلاف )
4 - إهمال الطبيب في طبابته :
اختلف الفقهاء في ضمان جناية الطبيب على قولين :
الأوّل : يضمن الطبيب ما جنت يده مطلقاً ، سواء كانت مع التقصير والإهمال أم لا ، وسواء كانت مع إذن المريض أم لا ، فعليه إذا حصل تلف أو نقص في النفس بسبب الطبابة يضمن الطبيب ذلك ، وكذا البيطار في البيطرة ، أو الختّان في عمله ، أو الحجّام ، يضمنوا ما تجنيه أيديهم من غير فرق بين الإهمال وعدمه ، وبه قال مشهور الإمامية « 5 » ؛ لما روي عن الإمام علي ( ع )
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 501 - 502 ، م 25 . تذكرة الفقهاء 18 : 238 - 245 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 6 : 64 . بدائع الصنائع 4 : 211 . تبيين الحقائق 5 : 110 . المبسوط ( السرخسي ) 15 : 103 . حاشية الدسوقي 4 : 4 . بداية المجتهد 2 : 229 . القوانين الفقهية : 336 . الفروق ( القرافي ) 2 : 207 ، و 4 : 27 . المغني 5 : 524 . كشّاف القناع 4 : 33 .
( 3 ) المغني 6 : 118 . الشرح الكبير 6 : 136 . الاختيار لتعليل المختار 2 : 83 . الحاوي الكبير 7 : 426 . روضة الطالبين 4 : 299 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 415 .
( 4 ) الشرح الصغير 4 : 47 . المغني 6 : 118 . الشرح الكبير 6 : 136 . الاختيار لتعليل المختار 2 : 83 . الحاوي الكبير 7 : 426 . روضة الطالبين 4 : 299 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 415 .
( 5 ) الخلاف 3 : 503 ، م 26 . النهاية : 734 . مسالك الأفهام 15 : 329 - 328 . كشف اللثام 11 : 244 . رياض المسائل 14 : 197 - 199 . جواهر الكلام 27 : 322 .