تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الثاني : ما ذهب إليه أبو حنيفة « 1 » ، وهو ارتفاع الولاية عنه ، إلّا أنّه لا تسلّم إليه أمواله حتى يثبت رشده بالفعل ، أو يبلغ خمساً وعشرين سنة .

رابعاً - عوارض الأهليّة :

والمقصود بالعوارض ، هي أحوال تطرأ على الإنسان بعد أن كملت أهليّته للأداء وتمّت صلاحيته ، لأنّ يتوجّه إليه الخطاب الشرعي ، فتؤثر وتزيل هذه الأهلية أو تنقصه « 2 » . والمقصود بالبحث هنا هو عوارض الأهلية العامّة ، وأمّا ما يمنع من الأهلية الخاصّة ، فلا يمكن حصره ، وهي تبحث في مواردها الخاصّة . وعوارض الأهلية العامّة ما يلي :

1 - الجنون :

الجنون لغةً : مصدر جُنّ الرجل بالبناء للمجهول ، فهو مجنون ، أي زال عقله أو فسد « 3 » . واستعمله الفقهاء بنفس معناه اللغوي . والجنون سواء كان مطبقاً ( مستمراً ) ، أو غير مطبق ( منقطعاً ) يؤثر في أهليّة الأداء ويعدمها حال وجوده ، فتكون تصرّفات المجنون القولية والفعلية ، كتصرّفات الطفل غير المميّز ، لاغية وباطلة ، فلا يصحّ منه العبادات ولا المعاملات دون أهليّة الوجوب ، فلا يؤثّر فيها الجنون ، فالمجنون يرث ويملك لبقاء ذمّته ، ويطالب بضمان أفعاله الجنائية على النفس والمال ، كالصبيّ الذي لم يصل إلى سن التمييز « 4 » .

2 - السفه :

هو خفّة العقل ، تعتري الإنسان فتحمله على العمل بخلاف موجب العقل والشرع ، ويقابله الرشد ، وهو قد يرافق البلوغ ، فيبلغ الطفل سفيهاً غير رشيد ، فيكون كامل الأهلية ، لكن يمنع من التصرّف في أمواله ، فيكون حكمه حكم الطفل البالغ غير الرشيد ، وإليه ذهب الإمامية « 5 » ، وجمهور فقهاء المذاهب « 6 » ، وقال أبو حنيفة إلّا
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 5 : 95 . الفتاوى الهندية 5 : 56 . ( 2 ) التقرير والتحبير 2 : 172 ، ط الأميرية . كشف الأسرار 4 : 262 ، ط دار الكتاب العربي . ( 3 ) الصحاح 5 : 2093 . لسان العرب 2 : 388 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 14 : 201 . العناوين الفقهية 2 : 684 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 161 . التقرير والتحبير 2 : 173 ، ط الأميرية . شرح التلويح على التوضيح 2 : 167 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 14 : 205 . ( 6 ) بداية المجتهد 2 : 379 . حلية العلماء 4 : 534 . روضة