تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
الصواب وهو خلاف الغي « 1 » . والرشد عند الفقهاء : حسن التصرّف في المال والقدرة على استغلاله استغلالًا حسناً من الوجهة الدنيوية ، وهو أمر يختلف باختلاف الأشخاص والبيئة والثقافة « 2 » .

تحديد سن الرشد :

اتّفق الفقهاء على أنّ الرشد قد يزامن البلوغ وقد يتأخّر ، لكنّهم لم يحدّدوا سن الرشد ، بل اكتفوا بلزوم اختبار الطفل ، وتجربته بما يناسبه من حيث بيئته ومجتمعه ؛ لأنّ الرشد يختلف باختلاف الشخص واستعداده وتعقّد الحياة الاجتماعية وبساطته « 3 » .

حكم البالغ غير الرشيد :

اتّفق الفقهاء على أنّ الإنسان إذا بلغ رشيداً كمُلت أهليّته ، وارتفعت الولاية عنه ، وسلّمت إليه أمواله ، ونفذت تصرّفاته وإقراراته « 4 » ؛ لقوله تعالى :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »
« 5 » . ولكنّهم اختلفوا فيمن بلغ غير رشيد في ارتفاع الولاية المالية عنه على قولين : الأوّل : بقاء الولاية المالية عليه ، حيث صرّح فقهاء الإمامية « 6 » بأنّه لا تجوز تصرّفاته الناقلة في ماله ، كبيع ماله أو إيجاره أو نحو ذلك ، وتجوز تصرّفاته المالية التي لا تستلزم النقل منه إلى غيره ، كالاحتطاب وحيازة المباحات وإحياء الموات ، وكذا لا يقبل منه الإقرار الذي يستلزم انتقال المال عنه إلى غيره . كما ذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى عدم ارتفاع الولاية عنه أيضاً ، وقالوا : تبقى أمواله تحت يد وليّه أو وصيه حتى يثبت رشده « 7 » .
هامش
( 1 ) النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 225 . المصباح المنير : 227 . ( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 100 . قواعد الأحكام 2 : 134 . مسالك الأفهام 4 : 148 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 160 . ( 3 ) مسالك الأفهام 4 : 150 . كفاية الأحكام 1 : 584 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 160 . ( 4 ) مسالك الأفهام 4 : 150 . كفاية الأحكام 1 : 584 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 160 . ( 5 ) النساء : 6 . ( 6 ) المبسوط 2 : 284 . تذكرة الفقهاء 14 : 203 - 204 . ( 7 ) حاشية ابن عابدين 5 : 95 . جواهر الإكليل 1 : 161 ، و 2 : 98 . روضة الطالبين 4 : 177 . كشّاف القناع 3 : 452 . المغني 4 : 506 .