تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وبه قال الإمامية « 1 » والحنفية « 2 » . واستدلّ عليه بالروايات ، منها : ما روي عن النبي ( ص ) : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتى يبلغ وعن المجنون . . . » « 3 » . ومنها : ما روي عن زرارة عن الإمام محمد بن علي الباقر ( ع ) قال : « ليس في مال اليتيم زكاة » « 4 » ، ولأنّ شرط التكليف البلوغ ، وهو منفي فينتفى المشروط « 5 » .

3 - أهليّته للمعاملات :

بحث الفقهاء في أهليّة الصبيّ المميّز للمعاملات بمعناها الأخصّ ؛ أي العقود والإيقاعات ، وبحثهم تارة في أهليّته لإيقاعها لنفسه ، وأخرى في أهليّته لإيقاعها نيابة عن الغير ، وفي كلتا الحالتين تارة يصدر عنه ذلك بدون إذن الولي ، وأخرى مع إذنه .

أ - معاملة المميّز لنفسه بدون إذن وليه ومعه :

المشهور بين فقهاء الإمامية « 6 » عدم جواز استقلال الصبيّ المميّز بالتصرّفات المالية ، كالبيع والشراء والإجارة ونحوها . واختلفوا في صحّة معاملاته مع إذن الولي على قولين : الأوّل : عدم صحّة معاملاته ، وهو المشهور بين الإمامية « 7 » . الثاني : صحّة معاملاته إذا وقعت بإذن الولي « 8 » . أمّا فقهاء المذاهب فقد اتّفقوا على أنّه لا تُسلّم للصغير أمواله حتى يبلغ راشداً ، كما اتّفقوا على اختبار المميّز في التصرّفات لمعرفة رشده ، واختلفوا في إذن الولي للصغير في التجارة وفي أثر الإذن على التصرّفات . فقد قال الحنفية والمالكية - في المعتمد عندهم - والحنابلة في الرواية الراجحة : يجوز لولي المال الإذن للصغير في التجارة إذا أنس منه الخبرة ، ويصحّ تصرّفه بهذا الإذن ، ولو تصرّف بلا إذن لم يصحّ عند الحنابلة - في إحدى الروايات
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 : 11 . ( 2 ) البحر الرائق 2 : 354 ، ط دار الكتب العلمية . ( 3 ) البحر الرائق 2 : 354 . ( 4 ) وسائل الشيعة 9 : 85 ، ب 1 ممّا تجب عليه الزكاة ، ح 8 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 5 : 11 . ( 6 ) مصباح الفقاهة 3 : 244 - 245 . ( 7 ) كفاية الأحكام 1 : 449 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 280 ، 281 . وانظر : الدروس الشرعية 3 : 192 . ( 8 ) مجمع الفائدة 8 : 153 .