وبه قال الإمامية « 1 » والحنفية « 2 » .
واستدلّ عليه بالروايات ، منها :
ما روي عن النبي ( ص ) : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتى يبلغ وعن المجنون . . . » « 3 » .
ومنها : ما روي عن زرارة عن الإمام محمد بن علي الباقر ( ع ) قال : « ليس في مال اليتيم زكاة » « 4 » ، ولأنّ شرط التكليف البلوغ ، وهو منفي فينتفى المشروط « 5 » .
3 - أهليّته للمعاملات :
بحث الفقهاء في أهليّة الصبيّ المميّز للمعاملات بمعناها الأخصّ ؛ أي العقود والإيقاعات ، وبحثهم تارة في أهليّته لإيقاعها لنفسه ، وأخرى في أهليّته لإيقاعها نيابة عن الغير ، وفي كلتا الحالتين تارة يصدر عنه ذلك بدون إذن الولي ، وأخرى مع إذنه .
أ - معاملة المميّز لنفسه بدون إذن وليه ومعه :
المشهور بين فقهاء الإمامية « 6 » عدم جواز استقلال الصبيّ المميّز بالتصرّفات المالية ، كالبيع والشراء والإجارة ونحوها . واختلفوا في صحّة معاملاته مع إذن الولي على قولين :
الأوّل : عدم صحّة معاملاته ، وهو المشهور بين الإمامية « 7 » .
الثاني : صحّة معاملاته إذا وقعت بإذن الولي « 8 » .
أمّا فقهاء المذاهب فقد اتّفقوا على أنّه لا تُسلّم للصغير أمواله حتى يبلغ راشداً ، كما اتّفقوا على اختبار المميّز في التصرّفات لمعرفة رشده ، واختلفوا في إذن الولي للصغير في التجارة وفي أثر الإذن على التصرّفات . فقد قال الحنفية والمالكية - في المعتمد عندهم - والحنابلة في الرواية الراجحة : يجوز لولي المال الإذن للصغير في التجارة إذا أنس منه الخبرة ، ويصحّ تصرّفه بهذا الإذن ، ولو تصرّف بلا إذن لم يصحّ عند الحنابلة - في إحدى الروايات
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 : 11 .
( 2 ) البحر الرائق 2 : 354 ، ط دار الكتب العلمية .
( 3 ) البحر الرائق 2 : 354 .
( 4 ) وسائل الشيعة 9 : 85 ، ب 1 ممّا تجب عليه الزكاة ، ح 8 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 5 : 11 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 3 : 244 - 245 .
( 7 ) كفاية الأحكام 1 : 449 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 280 ، 281 . وانظر : الدروس الشرعية 3 : 192 .
( 8 ) مجمع الفائدة 8 : 153 .