تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
لا تتّسع إلى دائرة أهليّة الأداء ؛ لعدم وصوله إلى كمال العقل والجسد .

1 - أهليّة الوجوب له :

جعل الشارع للطفل في هذه المرحلة ذمّة كاملة من حيث الوجوب له ، فيثبت له استحقاق المال وتملّكه بأي طريق شرعي ، كالإرث والوصيّة والهبة وأعواض أمواله كما لو اتّجر له الولي ، وضمان إتلافها وغير ذلك . فأهليته كاملة من هذه الجهة .

2 - أهلية الوجوب عليه :

تختلف أهلية الوجوب عليه باختلاف الموارد ، فإنّ الحقوق والواجبات تارة تكون حقّاً لله تعالى ، وأخرى للعباد ، وكلّ منهما قد يكون قابلًا للنيابة والأداء وقد لا يكون كذلك : أ - حقوق العباد : وهي على نحوين : ما يمكن أداؤها عن الصبي ، وما لا يمكن أداؤها عنه : أما ما يمكن أداؤها وتجب عليه فهي الحقوق المقصود منها المال ، كالغرامات التي تجب عليه جرّاء اتلافه لمال الغير ، والأعواض التي تجب في مقابل ما يشترى له ويُستأجر ، والنفقة الواجبة عليه ، كنفقة الوالدين والزوجة . وأمّا ما لا يمكن أداؤها ولا تجب عليه ، فهي مثل القصاص فإنّه لا يثبت عليه ولا يؤدّى عنه . ب - حقوق الله تعالى : وهي على نوعين : بدنية ومالية ، فأمّا الحقوق البدنية ، كالصلاة والصوم والحجّ والجهاد وغيرها فلا تجب عليه ؛ لعجزه العقلي والبدني ، فهو غير مكلّف ؛ لأنّ من شروط التكليف البلوغ . وأمّا الحقوق المالية ، فقد وقع الخلاف في تعلّقها في أموال الصبي ، فعند فقهاء المذاهب إن كانت زكاة فطرة ، فإنّها تجب في ماله عند جمهورهم ، ولا تجب عند محمد وزفر من الحنفية ، وإن كانت زكاة مالٍ ، فإنّها تجب في ماله عند جمهور الفقهاء ، ولا تجب عليه عند الحنفية « 1 » . وقال بعض فقهاء الإمامية بتعلّقها في ماله « 2 » ، وقال البعض الآخر باستحبابه « 3 » ، وإخراجها يكون عن طريق الولي ؛ لأنّ الطفل ممنوع من التصرّف في ماله .
هامش
( 1 ) التلويح على التصريح 2 : 163 ، 164 . التقرير والتحبير 2 : 165 . فتح الغفّار على المنار 3 : 81 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 15 : 25 . ( 3 ) انظر : شرائع الإسلام 1 : 140 . قواعد الأحكام 1 : 329 . مسالك الأفهام 1 : 358 . جواهر الكلام 15 : 24 - 26 .