تبلغ كلّ واحدة منهما إلى درجة الكمال بالبلوغ والرشد .
وهذه الأهليّة تثبت للصبيّ المميّز وتصحّح أفعاله التي لا تحتاج إلى أهليّة أداء كاملة ، فإنّ بعض الأفعال يكفي فيها أهليّة أداء ناقصة ، كما في العبادات فبعضها تصحّ من المميّز وإن لم تجب عليه .
وكذا الأمر في بعض التصرّفات ، في حين أنّ الكثير من هذه التصرّفات لا تصحّ من المميّز ، بل تتوقّف على تحقّق البلوغ .
ب - أهليّة الأداء الكاملة :
وهي التي تثبت بقدرة كاملة ؛ وذلك بتمام قدرة الإنسان جسماً وعقلًا ببلوغه ورشده ، فهي تبدأ منذ بلوغ الإنسان ورشده ؛ فتصحّ منه جميع التكاليف والتصرّفات إجمالًا مع توفّر سائر شرائطها .
وتختلف الأحكام الشرعية في درجة احتياجها إلى أهليّة الوجوب أو الأداء ، فبعضها تكفي فيه الأهلية الناقصة ، وبعضها لا تكفي فيه إلّا الأهليّة التامّة حسب اختلاف نوع الحكم وشروطه ، ومراحل نمو الإنسان . كما سيتمّ بيانه في البحث .
رابعاً - مراحل نموّ الإنسان وأثرها في الأهليّة :
يمرّ الإنسان من مبدأ حياته في بطن امّه وإلى اكتمال رشده بأدوار ومراحل خمسة :
الأولى : مرحلة الجنين :
الجنين وصف للولد ما دام في بطن امّه ، وتثبت له أهلية الإلزام والوجوب في الجملة ، دون الالتزام وأهليّة الأداء ، وهذه الإلزامات أهمّها ما يلي :
1 - حقّ الانتساب :
لا خلاف عند الفقهاء في أنّ للجنين حقّ الانتساب إلى أبيه وامّه ومن ينتسب إليهم بواسطتهما ، وذلك عند تحقّق شروط الانتساب « 1 » .
2 - حقّ الإرث :
قد اتّفق الفقهاء على استحقاق الحمل للإرث ، فلو مات مورث الحمل يفرض سهمه من الإرث ، فإن انفصل حيّاً ثبت له
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 245 . مسالك الأفهام 8 : 381 . حاشية ابن عابدين 2 : 534 . جواهر الإكليل 1 : 381 . كشّاف القناع 5 : 405 .