والأهليّة قد تكون عامّة ، أي تكون الصلاحية لتوفر الشروط العامّة التي يجب توفّرها في الإنسان بما هو إنسان ، لكي يكون أهلًا لتوجّه الخطابات الشرعية بصورة عامّة ، وقد تكون الأهلية خاصّة ، أي تكون الصلاحية لتوفّر شروط مأخوذة في أعمال معيّنة مضافاً إلى الشرائط العامّة ، كما في شروط صيرورة الإنسان إماماً للجماعة أو قاضياً ، فيقال : أهليّة الإمامة وأهليّة القضاء ، وغير ذلك .
والأهليّة العامّة هي المقصودة بالبحث هنا ، حيث يقع الكلام حول أهليّة التكليف وأهليّة التصرّف والأداء ، وأمّا الأهليّة الخاصّة فتبحث في مواطنها وعناوينها الخاصّة .
ثانياً - مناط الأهليّة :
إنّ مناط الأهلية ، أي محلّها - بمعناها العام - هو الإنسان من حيث مراحل نموّه وأطوار حياته ، فيثبت له مستوى من الأهليّة حينما يكون جنيناً في بطن أمه ، بينما يثبت له مستوى آخر منها في مرحلة الطفولة - من حين الولادة إلى مرحلة التمييز - ، ومن سن التمييز إلى سن البلوغ تثبت له أهليّة خاصّة غير التي سبقت ، وهكذا ، كما يأتي تفصيله .
ثالثاً - أقسام الأهلية :
تمّ تقسيم الأهلية في بعض المؤلّفات الأصولية والكتب ذات الطابع الفقهي الوضعي إلى : أهليّة الوجوب ، ويقصدون بها صلاحية الإنسان لثبوت الحقوق الشرعية له وعليه ، وقد يعبّر عنها بصلاحيته للإلزام والالتزام . وأهليّة الأداء ، ويقصدون بها صلاحية الشخص لاستعمال ذلك الحقّ وممارسته والقيام به بنفسه . وقسّموا كلّا منهما إلى كاملة وناقصة ، وسيأتي تفصيله فيما يلي :
1 - أهليّة الوجوب :
والمراد به - كما تقدّم - صلاحية الإنسان للإلزام والالتزام ، والمراد بالإلزام ثبوت الحقوق له من قبيل استحقاقه قيمة التالف من أمواله على من أتلفه ، وانتقال الملكية له فيما يشتريه أو يوهب له . ووجوب نفقته على غيره إن كان هو فقيراً أو عاجزاً .
ويراد بالالتزام ، ثبوت الحقوق عليه ، من قبيل التزامه بأداء ثمن البيع « 1 » . وعرّف بعض فقهاء المذاهب أهليّة الوجوب بأنّها صلاحية الشخص لوجوب الحقوق
هامش
( 1 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 19 : 154 .