تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وإذا تحاكم ذمّي مع مسلم ، وجب على الحاكم أن يحكم بينهم على ما يقتضيه حكم الإسلام ، وبه صرّح بعض الإمامية ، وهو مذهب فقهاء المذاهب « 1 » .

3 - ما يثبت في حقّ الذمّي من عقوبات :

أ - ما يختصّ بأهل الذمّة في الحدود :

إذا فعل الذمّي ما يوجب الحدّ عليه ، فإن كان ما فعله هو ممّا لا يجوز في شرع الإسلام ولا في شرعهم ، كالزنا واللواط والسرقة والقتل وقطع الطريق وما إلى ذلك ، فإنّ حكمه كما في المسلم ؛ لأنّهم عقدوا الذمّة بشرط أن يجري عليهم أحكام المسلمين ، وذكر بعض الإمامية أنّه إن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا عليه الحدّ بمقتضى شرعهم ، وذكر بعض آخر أنّ هذا فيما إذا تساوت الملّتان في المؤاخذة وإن حصل الاختلاف في الكمّ والكيف ، وأمّا إذا لم يكن في ملّتهم مؤاخذة على ذلك فإنّه يجب إجراء حكم الإسلام . ولو كان ما فعله سائغ في شرعهم ، كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، فإنّه لا يتعرّض لهم في ذلك ما لم يظهروه ، مراعاةً لعهد الذمّة ، إلّا أنّهم لو أظهروا ذلك فقد ذكر بعض الإمامية أنّه يقام عليهم الحدّ ، وظاهر البعض الآخر منهم أنّ للإمام منعهم وتأديبهم « 2 » ، وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّهم يعزَّرون « 3 » .

ب - قذف الذمّي :

صرّح الفقهاء « 4 » بأنّه إذا قذف أحدٌ الذمّي فلا حدّ عليه بذلك ، بل يُعزّر ؛ لأنّه يشترط في القذف أن يكون المقذوف مسلماً ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون القاذف مسلماً أو كافراً .

ج - سرقة الذمّي :

يُقام حدّ السرقة على السارق مع توفُّر شروط الحدّ فيه ، بلا فرق في ذلك بين كونه مسلماً أو ذمّيّاً « 5 » ، وهذا
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 9 : 386 . جواهر الكلام 21 : 319 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 137 . ( 2 ) الخلاف 5 : 553 ، م 22 . شرائع الإسلام 1 : 334 . تذكرة الفقهاء 9 : 388 ، جواهر الكلام 21 : 317 - 318 . ( 3 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 135 . ( 4 ) رياض المسائل 13 : 527 . جواهر الكلام 41 : 417 - 418 . حاشية ابن عابدين 3 : 168 . بدائع الصنائع 7 : 40 . مواهب الجليل 6 : 298 - 299 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 273 . المغني 8 : 316 . ( 5 ) النهاية ( الطوسي ) 716 ، بدائع الصنائع 7 : 67 . حاشية الخرشي 8 : 92 ، المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 281 . المغني 8 : 268 .