الْحَرامَ »
« 1 » هو الحرم ، بقرينة قوله تعالى :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
« 3 » ، مع أنّ الإسراء كان من بيت أم هاني . ومن الواضح أنّ العيلة - التضرّر بتأخر الجلب - لا تتسبّب من عدم دخول الكفّار المسجد الحرام ، إذ ليس هو محلّا للتجارة ، بل تتسبّب من عدم دخولهم الحرم وحرمانهم من التجارة فيه ، مضافاً إلى ما روي عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : « لا يدخل أهل الذمّة الحرم ولا دار الهجرة ويخرجون منها » « 4 » .
وذهب الحنفية « 5 » إلى جواز الدخول ، وعدم توقّف ذلك على إذن المسلم .
ولو دخلوا الحرم فما هو حكمهم ؟
ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّهم إن دخلوا عالمين بالحرمة عُزّروا ، ويعذرون مع الجهل به « 6 » ، وقال الشافعية والحنابلة : أنّه إذا دخل المشرك الحرم بغير إذن عُزّر ولم يستبح به قتله ، وإن دخله بإذن لم يُعزّر ، ويُنكر على مَن أذن له « 7 » .
ج - الحجاز وجزيرة العرب :
لا يجوز لأهل الذمّة استيطان الحجاز على قول مشهور عند الإمامية « 8 » ، وصرّح بعضهم « 9 » بأن المراد من الحجاز مكّة والمدينة وخيبر واليمامة وينبع وفدك ومخاليفها .
وفي بعض النصوص « 10 » وفتاوى الفقهاء « 11 » عدم استيطانهم جزيرة العرب ، وأفاد بعض فقهاء الإمامية « 12 » بأنّ المراد بها الحجاز .
كما اتّفق فقهاء المذاهب « 13 » على
هامش
( 1 ) التوبة : 28 .
( 2 ) الإسراء : 1 .
( 3 ) التوبة : 28 .
( 4 ) دعائم الإسلام 1 : 381 . مستدرك الوسائل 11 : 102 ، ب 43 م ، الجهاد ، ح 1 ، وانظر : الاستدلال بذلك : تذكرة الفقهاء 9 : 336 . جواهر الكلام 21 : 288 .
( 5 ) الأشباه والنظائر ( ابن نجم ) : 369 ، أحكام القرآن ( الجصّاص ) 3 : 88 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 288 .
( 7 ) الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 167 . الأحكام السلطانية ( أبي يعلى ) : 195 .
( 8 ) شرائع الإسلام 1 : 332 . قواعد الأحكام 1 : 515 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء 9 : 334 .
( 10 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 207 ، 208 .
( 11 ) جواهر الكلام 21 : 291 .
( 12 ) شرائع الإسلام 1 : 332 .
( 13 ) حاشية ابن عابدين 3 : 275 . جواهر الإكليل 1 : 267 . المغني 8 : 529 .