عدم جواز إقامة الذمّي واستيطانه في مكّة والمدينة ، على خلاف وتفصيل فيما سواهما .
( انظر : جزيرة العرب )
رابعاً - نقض الذمّة :
إذا لم يلتزم الذمّي بالشروط المعتبرة في عقد الذمّة فخالف بفعله ما يوجب نقض العهد ، فقد اختلف الفقهاء في آثار هذا النقض على الذمّي على عدّة أقوال :
القول الأوّل : أنّه يُردُّ إلى مأمنه ، وهو مذهب بعض الإمامية « 1 » .
القول الثاني : أنّه يصير بنقضه للعهد محارباً ، فيتخيّر الإمام بين قتله ، واسترقاقه ، ومفاداته ، وهو مذهب بعض الإمامية « 2 » ، وقريب منه ما ذهب إليه الحنابلة في الرواية المشهورة ، فقالوا : أنّه يخيّر الإمام بين أربعة أشياء : القتل ، والاسترقاق ، والفداء ، والمنّ ، كالأسير الحربي « 3 » .
القول الثالث : أنّ الإمام مخيّر بين ردّه ، وبين إجراء حكم الحربي عليه ، وهو مذهب بعض الإمامية « 4 » .
القول الرابع : التفصيل بين أسباب نقض العهد ، وفيه ثلاثة اتجاهات :
الاتجاه الأوّل : التفصيل بين ما إذا كان نقض العهد بسبب القتال مع المسلمين ، أو إعانة الكافرين ، فيجري فيه حكم المحارب ، وبين ما إذا كان بغير ذلك فيجب ردّه إلى مأمنه ، وهو لبعض الإمامية « 5 » .
الاتجاه الثاني : التفصيل بين انتقاض العهد بالقتال فيُقتل ، وبين انتقاضه بغيره فلا يجب إبلاغه مأمنه ، في الأظهر عند الشافعية ، بل يختار الإمام فيه القتل أو الرقّ أو المنّ أو الفداء ، وهو مذهب الشافعية « 6 » .
الاتجاه الثالث : إن كان نقضه للعهد بسبّ نبيّ بما لم يكفر به وجوباً ، وبغصب مسلمة على الزنا ، أو غرورها بإسلامه فتزوّجته وهو غير مسلم وأبى الإسلام بعد ذلك فإنّه يُقتل ، والمطّلع على عورات المسلمين فيرى الإمام فيه رأيه بقتل أو استرقاق ، ومن التحق بدار الحرب جاز استرقاقه إذا أسره المسلمون ، وإن خرج
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 330 . قواعد الأحكام 1 : 512 .
( 2 ) مسالك الأفهام 3 : 76 .
( 3 ) كشّاف القناع 3 : 144 . المغني 8 : 459 ، 529 .
( 4 ) المبسوط 2 : 44 .
( 5 ) غاية المرام 1 : 534 .
( 6 ) مغني المحتاج 4 : 258 ، 259 .