لظلم لحقه فإنّه لا يسترقّ ويردّ لجزيته ، وهو مذهب المالكية « 1 » .
خامساً - أحكام أهل الذمّة في القضاء والعقوبات :
1 - شهادة أهل الذمّة :
ذهب جميع الفقهاء إلى عدم قبول شهادة أهل الذمّة على المسلمين « 2 » ، نعم في الوصيّة فقد ذهب الإمامية والحنابلة إلى قبول شهادتهم مع الضرورة وعدم وجود غيرهم « 3 » ، واستدلّ له « 4 » بقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ »
« 5 » .
2 - تحاكم أهل الذمّة :
إذا تنازع أهل الذمّة بعضهم مع بعض وتحاكموا إلى الحاكم الشرعي ، فهل يجب على الحاكم الشرعي أن يحكم بينهم ، أم لا ؟ فيه أقوال :
القول الأوّل : يتخيّر الحاكم بين الحكم عليهم بحكم الإسلام ، لقوله تعالى :
« وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ »
« 6 » ، وبين الإعراض عنهم لقوله تعالى :
« سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ »
« 7 » ، وهو مذهب الإمامية « 8 » ، وبالتخيير أيضاً قال المالكية وهو رواية عند الحنابلة « 9 » .
القول الثاني : وجوب الحكم بينهم ، لقوله تعالى :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
« 10 » ، وهو مذهب الحنفية والشافعية ورواية عند الحنابلة « 11 » .
هامش
( 1 ) جواهر الإكليل 1 : 269 ، الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 205 .
( 2 ) الخلاف ( الطوسي ) 6 : 272 ، م 21 . المهذّب البارع 4 : 510 . مسالك الأفهام 14 : 161 . موسوعة الإجماع 2 : 607 . حلية العلماء 8 : 248 . المجموع 20 : 251 . المدونة الكبرى 5 : 156 . شرح فتح القدير 6 : 41 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 133 .
( 3 ) الخلاف ( الطوسي ) 6 : 272 . مسالك الأفهام 14 : 161 . جواهر الكلام 28 : 347 . المغني 12 : 52 ، ط دار الفكر . الشرح الكبير 12 : 36 ، ط دار الفكر .
( 4 ) مسالك الأفهام 14 : 161 . المغني 12 : 53 .
( 5 ) المائدة : 106 ،
( 6 ) المائدة : 42 .
( 7 ) المائدة : 42 .
( 8 ) الخلاف 4 : 336 ، م 116 . تذكرة الفقهاء 9 : 385 . جواهر الكلام 21 : 318 .
( 9 ) جواهر الإكليل 1 : 296 ، 2 : 217 . المغني 8 : 214 ، 215 ، 535 .
( 10 ) المائدة : 49 .
( 11 ) بدائع الصنائع 2 : 312 ، حاشية القليوبي 3 : 256 ، مغني المحتاج 3 : 195 . المغني 8 : 214 - 215 ، 535 .