- أي الإجماع السكوتي - شبهة ، كجحد تحريم الزنا ، أو جحد تحريم لحم الخنزير ، ومثله لا يجهله لكونه نشأ بين المسلمين ، أو كان مثله يجهله وعرف حكمه ، وأصرّ على الجحد ، كفر « 1 » .
المقام الثاني - الإنكار بمعنى النهي عن المنكر :
المراد من الإنكار بهذا المعنى النهي عن المعاصي ، وإنكار المنكرات بالقلب واللسان واليد ، وهو المعبّر عنه في النصوص والفتاوى بالنهي عن المنكر . ويُعدّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات وأهمّ الفرائض ، حيث بهما يُقام الدين ، وتأمن المذاهب ، وتحلّ المكاسب ، وتردّ المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر .
فمن رأى منكراً يُرتكب وجب عليه إنكاره والنهي عنه ، كما دلّت عليه الآيات والروايات ، فمن الآيات قوله تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 2 » .
ومن الروايات ما عن الإمام الحسن العسكري ( ع ) في تفسيره عن آبائه عن النبي ( ص ) - في حديثه - قال : « . . . من رأى منكم منكراً فليُنكر بيده إن استطاع ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فحسبه أن يعلم الله من قلبه أنّه لذلك كاره » « 3 » . فللنهي عن المنكر مراتب ثلاثة : الإنكار باليد ، ثمّ الإنكار باللسان ، ثم الإنكار بالقلب ، ولا يسقط الإنكار بالقلب عن المكلّف ، وهو لا يخضع لأيّ شرط ، وهو من شروط الإيمان « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : أقوال المذاهب الأربعة : حاشية ابن عابدين 3 : 284 . الإعلام بقواطع الإسلام ( ابن حجر الهيثمي ) ، مطبوع مع الزواجر ( له أيضاً ) 2 : 352 - 354 . شرح المنهاج مع حاشية القليوبي وعميرة 4 : 175 . شرح منتهى الإرادات 3 : 386 . الموسوعة الفقهية الكويتية 7 : 61 - 62 ، 22 : 183 ، وما بعدها .
( 2 ) آل عمران : 104 .
( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 134 - 135 ، ب 3 من الأمر والنهي ، ح 12 . ونحوه أخرجه مسلم في صحيحه 1 : 69 ، ط الحلبي .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 9 : 437 ، 443 - 444 . مسالك الأفهام 3 : 103 - 104 . جواهر الكلام 21 : 374 - 378 . الزواجر 2 : 161 ، إحياء العلوم 2 : 319 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 32 . الفتاوى الهندية 5 : 353 . جواهر الإكليل 1 : 251 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 251 ، 7 : 62 .