القول بأنّ القاضي لا يقضي عليه إلّا بعد استحلاف خصمه - المدّعي - أنّ الإقرار لم يكن باطلًا .
ولا خلاف بينهم في أنّه لو رجع المقرُّ عمّا أقرّ به ، ولم يكن ما ذكره هو نفس ما رجع عنه ، أو كان بعضه ، مثل : أن يقول : له عليّ درهم ، بل دينار ، أو إنّ له مدّ حنطة ، بل مدّ شعير ، أو هذا الدرهم ، يلزمه الجميع « 1 » .
الإقرار بعد الإنكار :
لا خلاف بين الإمامية - بل دعوى الإجماع عليه - في أنّه لو اعترف المنكر بعد يمينه بالدعوى وندم على إنكاره ، فإنّه يطالب - بما اقرّ به - وإن كان قد حلف ؛ لقاعدة : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز .
نعم ، الظاهر من بعض المحقّقين خلاف ذلك ، حيث صرّح بأنّه لو أكذب الحالف نفسه جاز مطالبته ، وحلّ مقاصّته ممّا يجده له ، مع امتناعه من التسليم ؛ لتصادقهما حينئذٍ على بقاء الحقّ في ذمّة الخصم ، لكنّ ظاهر الروايات المذكورة على خلافه « 2 » .
وكذا الحال عند فقهاء المذاهب - إلّا ما يأتي من الاستثناء - حيث صرّحوا بأنّ الإقرار بعد الإنكار صحيح ، كما أجمعوا على أنّ الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يميناً على الطالب « 3 » .
5 - تعريض القاضي بالإنكار :
إنّ المقصود من التعريض بالإنكار : هو أن يقصد المدّعى عليه الإقرار ، فيلقّنه القاضي الإنكار .
وللفقهاء في حكم تعريض القاضي بالإنكار للمقرّ بحدٍّ عدّة أقوال :
الأوّل : ما ذهب إليه الإمامية - من دون نقل خلاف - والحنفية والحنابلة ، وهو اختيار بعض المالكية ، والقول الصحيح عند الشافعية إلى أنّ من أقرّ لدى الحاكم ابتداء ، أو بعد دعوى ، بما يستوجب عقوبة
هامش
( 1 ) المغني 5 : 151 ، 196 ، ط الثالثة . حاشية ابن عابدين 4 : 458 . تبصرة الحكّام 2 : 30 . الدر المختار 4 : 363 . فتح القدير مع حواشيه 6 : 418 . نيل الأوطار 6 : 276 . الإجماع : 75 . موسوعة الإجماع ( لأبي جيب ) 1 : 138 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 524 . مسالك الأفهام 13 : 450 . مجمع الفائدة 12 : 137 . غاية المرام 4 : 232 . كفاية الأحكام 2 : 689 . جواهر الكلام 40 : 173 .
( 3 ) كشّاف القناع 6 : 573 ، دار الكتب العلمية ، ط 1 سنة 1418 ه . المبسوط 22 : 143 . نيل الأوطار 9 : 206 . فتح الباري 5 : 309 ، دار المعرفة . عمدة ا لقاري 14 : 76 ، دار إحياء التراث العربي .