لحقّ الله تعالى ، كالزنا والسرقة ، فإنّ للحاكم أن يَعرِض له بالرجوع عن الإقرار . وهذا عند الإمامية والشافعية على سبيل الجواز ، وعند الحنفية والحنابلة على سبيل الاستحباب « 1 » .
واحتجّوا لذلك بقول النبي ( ص ) لماعز عند اعترافه بالزنا : « لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت » « 2 » . وبقوله ( ص ) للذي أقرّ بالسرقة : « ما أخالك سرقت » « 3 » .
القول الثاني : ما ذهب إليه الشافعية من أنّه لا يجوز التعريض بالإنكار في ذلك مطلقاً ، وهو ما ذهب إليه الإمامية - من دون نقل خلاف بينهم - في حقوق الآدميين ، فذكروا بأنّه لا يجوز ، لما فيه من الظلم للغريم الآخر المقرّ له « 4 » .
القول الثالث : وهو للشافعية أيضاً ، حيث ذهبوا إلى التفصيل بين جواز التعريض بالرجوع إن كان المقرّ لا يعلم أنّ له الرجوع ، وبين عدم الجواز بالتعريض إذا كان يعلم ذلك .
هذا في حال التعريض بالإنكار ، وأمّا التصريح بالرجوع عن الإقرار بالحدِّ ، وتلقين المقرّ ذلك : فقد صرّح الشافعية بعدم جوازه ، قالوا : لا يقول له : « ارجع عن إقرارك » .
وأجاز الحنفية والحنابلة ذلك ، فقالوا : لا بأس بتلقينه الرجوع ، وهذا يُفهم منه جواز التصريح .
وأمّا الإمامية فالظاهر منهم عدم الفرق بين التصريح والتعريض في ذلك ، وقد تقدّم بيان قولهم « 5 » .
6 - حكم إنكار الولد :
لاخلاف بين الفقهاء في أنّ إنكار الولد لا يثبت إلّا باللّعان ، وهو صيغة خاصّة من
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 677 . كشف اللثام 10 : 108 ، 617 . مستند الشيعة 17 : 132 . جواهر الكلام 40 : 129 - 130 . حاشية القليوبي 4 : 196 . تبصرة الحكّام 2 : 259 . المغني 8 : 212 . مغني المحتاج 4 : 175 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 345 ، ح 4427 ، دار الفكر 1410 ه .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 334 ، ح 4380 ، دار الفكر 1410 ه . وانظر : وجه الاستدلال بالروايات المصادر السابقة .
( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 677 . كشف اللثام 10 : 108 ، 617 . مستند الشيعة 17 : 132 . جواهر الكلام 40 : 129 - 130 . حاشية القليوبي 4 : 196 . تبصرة الحكّام 2 : 259 . المغني 8 : 212 . مغني المحتاج 4 : 175 . .
( 5 ) كفاية الأحكام 2 : 677 . كشف اللثام 10 : 108 ، 617 . مستند الشيعة 17 : 132 . جواهر الكلام 40 : 129 - 130 . حاشية القليوبي 4 : 196 . تبصرة الحكّام 2 : 259 . المغني 8 : 212 . مغني المحتاج 4 : 175 . .