الرجم فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يُرجم » « 1 » .
وألحق به بعضهم الإقرار بالقتل . وألحق البعض الآخر مطلق الحدود « 2 » . وللتفصيل انظر : ( إقرار ) .
وأمّا فقهاء المذاهب ففرّقوا بين حقّ الله تعالى وحقّ العباد ، فإن كان الإنكار بعد الإقرار في حقّ الله تعالى ، ومثاله : ما لو أقرّ رجل بالزنا أو نحوه ، ثمّ أنكره أو رجع عنه ، فقد اختلفوا فيه على ثلاث أقوال :
الأوّل : ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة ، والقول المقدّم عند كلٍّ من المالكية والشافعية : أنّه لا يلزمه حكم إقراره ، وسقط الحدّ ، ولو كان رجوعه أثناء إقامة الحدّ سقط باقيه ، وعلّل ذلك بأنّ الرجوع خبر محتمل للصدق ، كالإقرار ، وليس أحد يكذبه فيه ، فتتحقّق الشبهة في الإقرار ، بخلاف ما فيه حقّ العبد ، وهو القصاص وحدّ القذف ، لوجود من يكذّبه ، وليس كذلك ما هو حقّ خالص للشرع « 3 » .
القول الثاني : ما ذهب إليه الشافعية في حدّ السرقة خاصة ، من أنّ الحدّ إذا ثبت بالإقرار لم يسقط بإنكاره ، أو الرجوع عنه « 4 » .
القول الثالث : وهو قول للمالكية ، قاله أشهب ، وروي عن مالك : أنّ الرجوع لايُقبل إلّا بأمر يعذر به المُقرّ - لا مطلقاً - مثاله : أن يقول : وطأتُ زوجتي أو أمتي وهي حائض ، فظننتُ أنّه زن « 5 » .
وأمّا إذا كان الإنكار بعد الإقرار في حقّ العباد ، فقد أجمع فقهاء المذاهب على أنّ الرجوع عن الإقرار بحقوق الناس من دم ، أو مال ، أو بحقوق الله تعالى التي تُدْرَأ بالشُبُهات ، باطل ، حتى إنّه لو أقرّ بالسرقة ، ثمّ رجع عنها ثبت المال ؛ لأنّه حقّ العبد ، وسقط القطع ، لأنّه حقّ الله تعالى .
ولأجل الشبهة التي عرضت من احتمال أن يكون المدّعى عليه صادقاً في رجوعه عن إقراره ، ذهب بعض الفقهاء إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 27 ، ب 12 مقدّمات الحدود ، ح 3 .
( 2 ) الخلاف 5 : 378 ، م 17 . غنية النزوع : 424 ، 426 ، 427 . الدروس الشرعية 3 : 131 . جامع المقاصد 9 : 329 . مجمع الفائدة 13 : 271 . كشف اللثام 8 : 300 . العناوين الفقهية 2 : 645 . جواهر الكلام 35 : 22 و 41 : 291 - 292 . القواعد الفقهية 2 : 403 - 408 .
( 3 ) الهداية وفتح القدير 5 : 12 . حاشية ابن عابدين 3 : 144 . حاشية الزرقاني 8 : 81 ، 107 . شرح المنهاج بحاشية القليوبي 4 : 181 ، 182 . شرح المنتهى 3 : 340 ، 348 .
( 4 ) حاشية شرح المنهاج 4 : 196 . نهاية المحتاج 7 : 441 .
( 5 ) حاشية الزرقاني 8 : 81 .