عنده ، ليدفع عن نفسه ودمه ، أو ما دون ذلك من ماله ، وذكروا بأنّه لا شيء عليه إن كان خائفاً على نفسه . أمّا إن كان آمناً على نفسه ، وإنّما أراد أن يقيه بيمينه فقد اجِرَ فيما فعل ، ولزمه الحنث فيما حلف « 1 » .
أمّا الحنفية فقد استثنوا مسألتين ، يجوز فيهما الإنكار للمدّعى عليه مع علمه بأنّ المدّعي محقّ :
الأولى : دعوى العيب القديم ، كما إذا ادّعى المشتري أنّ المال الذي اشتريته منك فيه كذا ، فللبائع - ولو كان واقفاً على العيب القديم - أن ينكر وجوده حتى يثبته المشتري ، ويردّه إليه ليتمكّن بدوره أن يردّه على مَن باعه إياه .
الثانية : لوصي المتوفى أن ينكر دين الميّت ، ولو كان عالماً بذلك .
هذا ما ذكره البعض ، وهو صاحب ( درر الحكّام ) ، وأمّا صاحب ( شرح المجلة ) فذكر قاعدةً حاصلها : أنّه يسوغ الإنكار إذا تحقّقت حاجته إلى البيّنة « 2 » . . . الخ .
أمّا الشافعية فعندهم أنّه إذا نصب القاضي مُسخَّراً ( أي ممثلًا للمدعّى عليه ) ينكر عن البائع ، جاز للمسخّر الإنكار وإن كان كاذباً ، وعلّلوا ذلك بالمصلحة ، ولعلّهم يقصدون مصلحة تمكين المدّعي من إقامة البيّنة بناء على إنكار منكر « 3 » .
4 - حكم الإنكار بعد الإقرار :
للفقهاء في ذلك أقوال وتفاصيل : فذهب الإمامية إلى عدم سماع الإنكار بعد الإقرار مطلقاً ، سواء كان في حقوق الله تعالى أو حقوق الناس ؛ فلو أقرّ بما يوجب حدّاً ، وبحقٍّ ماليٍّ لأحدٍ عليه ، لم يسمع إنكاره بعد ذلك لقاعدة : « عدم سماع الإنكار بعد الإقرار » المستدلّ على صحّتها بعدّة أدلّة .
نعم ، استثني من ذلك الرجم ، فلو أقرّ بموجبه ثمّ أنكر لم يُرجم ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بينهم ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بالإضافة إلى الروايات المستفيضة المعتبرة التي منها : ما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) قوله : « من أقرّ على نفسه بحدٍّ أقمتُه عليه ، إلّا
هامش
( 1 ) تبصرة الحكّام 1 : 300 ، 2 : 180 . وانظر : شرح المنتهى 3 : 491 . حاشية القليوبي 4 : 341 .
( 2 ) درر الحكّام شرح المجلة 4 : 574 ، م 1817 . شرح المجلة ( الآتاسي ) 6 : 96 .
( 3 ) حاشية القليوبي 4 : 308 .