وقال أبو حنيفة ، وهو قول المالكية المقدّم عندهم : إن قال لا أُقرّ ولا أُنكر لا يُستحلف ؛ لأنّه لم يُظْهِر الإنكار ، ويُحبس حتى يُقرّ أو يُنكر « 1 » .
وصرّح المالكية بأنّ القاضي يؤدّبه حتى يُقرّ أو يُنكر ، فإن استمرّ على امتناعه حُكِمَ عليه بغير يمين « 2 » .
ونقل الكاساني عن بعض الحنفية أنّ قوله : لا أُقرّ ولا أُنكر إقرار « 3 » .
وقال الشافعي : يُستحلف ، فإن حلف برئ إلّا أن يأتي ببيّنة ، وإن نكل يُستحلف المدّعي ويحكم له بيمينه « 4 » .
3 - الإنكار عند الضرورة والإعسار :
ذهب الفقهاء إلى أنّ للمدّعى عليه الإنكار إن لم يكن عنده للمدّعي حقّ ، وكان مبطلًا في دعواه .
وأمّا إن كان المدّعى عليه عالماً بحقّ المدّعي عنده ، فلا يحلّ له الإنكار . هذا من حيث الأصل ، ولكن ذكرت هناك استثناءات لجواز الإنكار ، مع الاختلاف في ذلك بين الفقهاء .
فلا إشكال - عند الإمامية - في جواز الإنكار إجمالًا إذا توقّف عليه إنقاذ نفسٍ محترمة من الهلاك ، أو من إصابتها بضرر معتنىً به ، كما في موارد التقيّة والإكراه والاضطرار ونحوها ممّا يحلّ به المحرّم .
بل قالوا : بجوازه في أقلّ من ذلك ، وهو ما إذا كان مديوناً معسراً وخاف من الحبس إذا أقرّ بالدين ، فينكر أصل الدين ويحلف عليه مورّياً ، وينوي قضاءه فيما بعد ، وكذا لو وجد مع زوجته رجلًا وقتله مع عدم وجود شهود له ، وغيرها من الموارد « 5 » .
وقريب منه ما ذهب إليه المالكية ، حيث ذكروا بأنّه يجوز الإنكار في حال الخوف على النفس أو المال ، وجعلوا ذلك من باب الإكراه ، كما إذا استخفى الرجل عند الرجل من السلطان الجائر ، فإنّه يجوز للأوّل الحلف والإنكار بأنّه ليس
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 4 : 423 ، بدائع الصنائع 8 : 3925 . تبصرة الحكّام 1 : 163 ، 299 ، 301 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 4 : 423 ، بدائع الصنائع 8 : 3925 . تبصرة الحكّام 1 : 163 ، 299 ، 301 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 4 : 423 . بدائع الصنائع 6 : 226 ( المكتبة الحبيبية ) . المبسوط ( السرخسي ) 30 : 162 . لسان الحكّام 1 : 60 .
( 4 ) الأُمّ 7 : 160 - 161 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 13 : 19 . جامع المقاصد 5 : 16 . مفتاح الكرامة 5 : 18 - 19 . كتاب القضاء ( الآشتياني ) : 119 - 122 . الدر المنضود ( الكلبايكاني ) 1 : 491 ،