المدّعي عند الشافعية والحنابلة « 1 » .
الرابع : ما ذهب إليه أبو يوسف من الحنفية وعليه الفتوى عندهم ، من أنّ سكوت المدّعى عليه إنكار ؛ لأنّ الفتوى على قوله فيما يتعلّق بالقضاء ، وهو مذهب الشافعية ، وعلّل ذلك : بأنّ الدعوى أوجبت الجواب عليه ، والجواب إمّا إقرار وإمّا إنكار ، فلابدّ من حمل السكوت على أحدهما ، والحمل على الإنكار أولى ، لأنّ العاقل المتديّن لا يسكت عن إظهار الحقّ المستحقّ لغيره مع القدرة عليه ، فكان السكوت إنكاراً دلالة .
هذا إذا كان سكوته لغير عذر ، وأمّا إن كان لعذر كما لو كان في لسانه آفة أو مرض ، فلا يُعدّ سكوته إنكاراً ، ويدخل في أحدِ الأُمور المتقدّمة « 2 » .
الامتناع من الإقرار والإنكار :
الفرق بين هذا العنوان وعنوان السكوت المتقدّم ؛ هو أنّ ما نحن فيه هو امتناع بالقول ، بمعنى قول المدّعى عليه : أنا لا أقرّ ولا أُنكِر ، أمّا هناك فهو سكوت محض .
وقد وقع الخلاف في أنّ الامتناع من الإقرار والإنكار بالقول ، هل يُعدُّ إنكاراً أو لا ؟ فيه أقوال :
أمّا الإمامية فقد اتّضح قولهم ممّا تقدّم في عنوان ( السكوت ) ، حيث عطفوا هذه المسألة على ( السكوت ) ولم يفرّقوا بين المسألتين « 3 » .
وأمّا فقهاء المذاهب : فقد قال صاحبا أبي حنيفة ( أبو يوسف ومحمد بن الحسن ) : هو إنكار ، فيستحلف بعده « 4 » .
وعند الحنابلة - وهو قول للمالكية - أنّ قوله : لا اقرُّ ولا انكرُ بمنزلة النكول ، فيقضى بلا استحلاف ، كما يقضى على الناكل عن اليمين ، وذلك بعد أن يعلّمه القاضي أنّه إن لم يُقرّ ولم يُنكر حُكِمَ عليه « 5 » .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 163 . وانظر : مسالك الأفهام 13 : 466 . جواهر الكلام 40 : 207 . شرح المنهاج وحاشية القليوبي 4 : 338 . المقنع 3 : 619 ، ط السلفية . شرح المقنع بهامش المغني 11 : 430 . التبصرة 1 : 301 .
( 2 ) شرح المجلة ( الأتاسي ) 6 : 118 . بدائع الصنائع 8 : 3925 ، مطبعة الإمام . حاشية ابن عابدين والدرّ المختار 4 : 423 . معين الحكّام 75 . شرح المنهاج مع حاشية القليوبي وعميرة 4 : 338 .
( 3 ) مختلف الشيعة 8 : 389 - 381 . كشف اللثام 10 : 101 . كتاب القضاء ( الآشتياني ) : 150 .
( 4 ) المبسوط ( السرخسي ) 30 : 62 - 63 ، دار المعرفة - بيروت . بدائع الصنائع 6 : 226 .
( 5 ) كشّاف القناع 6 : 431 ، دار الكتب العلمية ، سنة 1418 ه .