وأمّا شروط قبول الإشارة من أفادتها اليقين وعدمه ، أو عدم فهم إشارة الأخرس ، واحتياط الشهود ، وقيام إشارة المتمكّن من النطق مقام النطق « 1 » وغيرها . فقد تعرّضنا إليها في مصطلح ( إشارة ) ومصطلح ( أخرس ) .
والقدر المتيقّن والمتّفق عليه عند أصحاب المذاهب الأربعة بأنّ إشارة الأخرس معتبرة شرعاً ، فيما إذا كانت معهودة ، في جميع العقود والأقارير إلّا الإقرار في الحدود .
ووقع الخلاف في ذلك في اللعان والقذف ، وفي شروط قبول إشارته « 2 » .
ج - السكوت
لو ادّعي على شخص بدعوى أمام الحاكم فطلب منه الحاكم الجواب فسكت ، لا عن خرس أو عذر بل عن عناد ، فهل يُعتبر سكوته إنكاراً ، وكيف يقابل مثل هذا ؟
اختلف الفقهاء في كيفية مقابلته على أقوال :
الأوّل : ما ذهب إليه جماعة من الإمامية ، وهو قول للحنابلة من أنّه يحبسه القاضي حتى يجيب عن الدعوى ، إمّا بالإقرار أو الإنكار « 3 » .
الثاني : ما ذهب إليه بعض الإمامية وهو : أن يُجبر بالضرب ونحوه حتى يجيب من باب الأمر بالمعروف « 4 » .
الثالث : ما ذهب إليه جمع آخر من الإمامية ، وهو مذهب المالكية والحنابلة ، وهو ثاني قولي الشافعية ، من أنّ سكوت المدّعى عليه بمنزلة النكول ، فيحكم عليه القاضي بالسكوت كما يحكم على المنكر الناكل عن اليمين ، بعد أن يعلمه القاضي بحكم سكوته ، فيقول له : إن أجبت عن دعواه وإلّا جعلتك ناكلًا وقضيت عليك . وهذا أيضاً المذهب عند الحنابلة على أنّه لا يحكم عليه إلّا بعد ردّ اليمين على
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 211 - 212 .
( 2 ) روضة الطالبين 3 : 341 ، 8 : 39 ، المغني 3 : 7 566 : 396 ، ط الرياض . حاشية ابن عابدين 2 : 425 . بدائع الصنائع 10 : 4593 ، 9 : 4187 . القوانين الفقهية : 161 . إعانة الطالبين 3 : 341 . مواهب الجليل 4 : 229 . حاشية الدسوقي 2 : 412 ، ط التجارية .
( 3 ) المقنعة : 725 . النهاية ( الطوسي ) : 342 . الخلاف ( الطوسي ) 6 : 238 ، م 37 . إيضاح الفوائد 4 : 333 . جواهر الكلام 40 : 207 . المقنع 3 : 619 ، ط السلفية . شرح المقنع بهامش المغني 11 : 430 .
( 4 ) انظر : مسالك الأفهام 13 : 466 . جواهر الكلام 40 : 207 .