أ - الحرمة ؛ مثل إنكار شيء من أمور الدين على نحو الجحود ، وكإنكار المدّعى عليه حقّاً ثابتاً في ذمّته جحوداً ، إلّا ما يستثنى .
ب - الوجوب ؛ كما لو ترتّب على عدمه - أي الإنكار - ضرر عظيم كإراقة الدماء ، أو هتك الأعراض أو غير ذلك .
ج - الاستحباب ؛ كما إذا كان عدمه - أي الإنكار - موجباً لتوجّه التهمة إليه ، وهو بريء منها ؛ لأنّ دفع التهمة عن النفس مطلوبٌ شرعاً .
2 - ما يتحقّق به الإنكار :
إنّ الإنكار بمعناه العام يتحقّق بأمور :
أ - النطق والكلام :
وهو القدر المتيقّن من إثبات الإنكار ، وهو على شكلين ؛ الصريح ، وغير الصريح .
وينبغي أن يكون الكلام صريحاً في الإنكار ، ولا يحتمل إلّا الإنكار ، وظاهراً ظهوراً عرفياً فيه ، كأن يقال له : أنت فعلت كذا ؟ فيقول : لا ، إني لم أفعل كذا ، أو لم أفعله ، وهذا لا خلاف في كونه إنكاراً .
وأمّا غير الصريح - كأن يقول المدّعى عليه : لا حقّ له عندي ، أو يقول في جواب الحاكم : هل يطلبك فلان ؟ فيقول له : لا أعلم أنّه يطلبني - ، فقد اختلفوا فيه :
فالمعروف بين الإمامية عدم إيقاف الدعوى على البيّنة ، فيقتضي إدراجهم له تحت المنكر ، وهو قول عند المالكية ، وقول للشافعية ، وقول للحنابلة إن ذلك من الإنكار ، لأنّ نفي المطلق يشمل نفي المقيّد ؛ فقوله : ليس له عليّ حقّ ، نفي مطلق لحقِّ المدّعي ، فيعتبر جواباً كافياً وإنكاراً موجباً للحلف بشروطه « 1 » .
والمثال الأوّل والثاني المتقدّمين ذكَرهما أصحاب المذاهب ، والأخير منهما ذكره الإمامية .
وذهب المالكية في القول المُقدّم عندهم ، وهو قول ابن القاسم ، ومذهب الحنفية إلى أنّ ذلك لا يكون إنكاراً « 2 » .
ب - الإشارة :
ذكر الإمامية بأنّ الإشارة تقوم مقام النطق إذا لم يكن ممكناً ، كما في الأخرس ، ومن تعذّر عليه النطق .
هامش
( 1 ) رياض المسائل 13 : 130 . جواهر الكلام 40 : 212 - 217 . معين الحكّام 74 ، تبصرة الحكّام 1 : 162 . حاشية القليوبي 4 : 338 . شرح منتهى الإرادات 3 : 485 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 211 - 212 .