بينهم « 1 » ، وتفاصيل ذلك موكول إلى محلّه من علم الأصول .
ومنها : جريهم في باب القضايا الشرطية على المعنى المنطقي للانفصال ، حيث يطلقون الانفصال في هذا النوع من القضايا ويريدون به أن تكون النسبة بين المقدّم والتالي هي الانفصال والعناد ، كما في : « اللفظ : إمّا أن يكون مفرداً أو مركّباً » ، وذلك مقابل الإتّصال في القضية الشرطية « 2 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي :
تعرّض الفقهاء إلى الانفصال ضمن مباحث فقهية متعدّدة ، يمكن الإشارة إلى أهمّها فيما يلي :
1 - اشتراط انفصال الماء المستعمل في التطهير :
يسمّى الماء المستعمل في عملية التطهير ب ( الغسالة ) ، وقد اشترط المشهور من فقهاء الإمامية انفصاله ، إمّا بنفسه كما في تطهير البدن ونحوه ممّا لا ينفذ فيه الماء ، أو بالعصر وما يقوم مقامه في مثل الثياب والسجّاد ونحوهم « 3 » ، وقد اختلف فقهاء المذاهب في اشتراط ذلك ، فذهب الحنفية إلى التفريق بين النجاسة المرئية ، فلا يعتبر فيها تكرار الغسل ويكفي غسل واحد ؛ لأنّ المعتبر فيها زوال عين النجاسة ممّا يكشف عدم اشتراط الانفصال عندهم في النجاسة المرئية واشتراطه في غير المرئية ، بحيث يخرج ما أصابه من الماء ويخلف غيره ثلاثاً ، على تفصيل وخلاف بينهم « 4 » .
ولم يصرّح المالكية بذلك ، واشترطوا زوال طعم النجاسة ولونها ورائحته « 5 » ، واكتفى الشافعية في النجاسة - إذا كانت عيناً - إزالة الطعم ، وإن لم تكن عيناً إجراء الماء عليها مرّة وإن لم تكن بفعل فاعل « 6 » .
واعتبر الحنابلة سبع غسلات منقّية في تطهير المتنجّسات « 7 » .
وتمام البحث في ذلك موكول إلى محلّه .
( انظر : طهارة ) .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 351 . بحوث في علم الأصول 7 : 185 ، 188 ، 196 .
( 2 ) المنطق ( المظفر ) : 151 - 152 .
( 3 ) مستمسك العروة 2 : 35 - 36 . تحرير الوسيلة 1 : 114 . مهذّب الأحكام 2 : 37 .
( 4 ) حاشية الطحطاوي : 85 ، 86 . حاشية ابن عابدين 1 : 219 .
( 5 ) حاشية الدسوقي 1 : 78 - 80 .
( 6 ) نهاية المحتاج 1 : 241 . حاشيتا القليوبي وعميرة 1 : 75 .
( 7 ) المغني 1 : 54 . كشّاف القناع 1 : 183 .