والانفساخ غير الفسخ « 1 » ، وقد يكون الفسخ - قولًا أو فعلًا - أحد أسبابه ، كما أنّ للانفساخ أسباباً أخرى يحصل بها قهراً ، وسيأتي ذكرها إن شاء الله .
ثانياً - محل الانفساخ :
اتّضح من خلال تعريف الانفساخ أنّ ما يرد عليه الانفساخ هو العقود فقط ، سواء أكان سببه الفسخ أم غيره ، لكن قد يراد بالانفساخ في بعض كلمات الفقهاء البطلان والنقض ، فيمكن أن يرد الانفساخ بهذا المعنى في غير العقود من سائر التصرّفات التي تتحقّق في المعاملات وبعض العبادات أحياناً ، كما في قولهم : انفساخ نيّة صلاة الفرض إلى النفل ، وكما في انفساخ الحجّ بالعمرة عند الحنابلة وبعض الإمامية « 2 » ، في قبال غيرهم من فقهاء الإمامية والحنفية والشافعية في الجديد « 3 » ، فقالوا : لا يجوز أن يفسخ نيّة الحجّ بعدما أحرم ويقطع أفعاله ، ويجعل إحرامه وأفعاله بنيّة العمرة ، وهو استعمال نادر لا يقوى على مقاومة الاستعمال الأوّل في العقود عند إطلاقه . والكلام في ذلك موكول إلى محلّه .
( انظر : إحرام )
ثالثاً - أسباب الانفساخ :
تنقسم أسباب الانفساخ إلى أسباب اختيارية وأسباب غير اختيارية ، نشير إلى كلّ منها فيما يلي .
القسم الأوّل : الأسباب الاختيارية :
1 - الفسخ :
وهو رفع حكم العقد وأثره بإرادة القاضي أو أحد المتعاقدين أو كليهما في العقود غير اللازمة بطبيعتها ، كالعارية وفي العقود ذات الخيار « 4 » ، وهناك تفصيلات أخرى تراجع في محلّها .
( انظر : فسخ )
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 12 : 14 . وانظر : القواعد والفوائد ( الشهيد الأوّل ) 2 : 242 - 243 . نضد القواعد الفقهية : 351 ، 367 . جامع المقاصد 7 : 247 . الفروق ( القرافي ) 3 : 269 .
( 2 ) الانتصار : 240 . منتهى المطلب 13 : 56 - 57 . الدروس الشرعية 1 : 332 . المغني 3 : 289 .
( 3 ) جواهر الكلام 18 : 47 . حاشية ابن عابدين 2 : 172 . وانظر : فتح القدير 3 : 365 ، 366 .
( 4 ) انظر : القواعد والفوائد ( الشهيد الأوّل ) 2 : 242 - 243 . حاشية المكاسب ( الخراساني ) : 159 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 313 .