وجب إمّا إجازة الآخر أو الفراق بالطلاق احتياطاً ، فراراً من الوقوع في الحرام .
أمّا فقهاء المذاهب فقد اعتبروا إذن الوليّ في عقد النكاح ، وإن اختلفوا في كونه ركناً من أركان النكاح ، أو شرطاً في صحّته ، أو شرطاً في جوازه ونفاذه . والولاية عندهم ولاية ندب واستحباب على البالغة العاقلة بكراً كانت أو ثيّباً « 1 » .
ولاتصحّ عند المالكية والشافعية « 2 » تولّي عقد النكاح من أنثى ، ولاتزوّج نفسها بإذن الوليّ ولا بغير إذنه ، ولا غيرها لا بولاية ولا بوكالة .
وقال الشافعية : لو عدم الوليّ والحاكم فولّت مع خاطبها أمرها رجلًا مجتهداً ليزوّجها منه ، صحّ ، وكذا لو ولّت معه عدلًا صحّ .
وللحنفية في الولاية على البالغة العاقلة أقوال :
منها : ما روي عن أبي حنيفة : أنّه تجوز مباشرة البالغة العاقلة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقاً ، أي من كفء أو من غير كفء ، وهو ظاهر المذهب . والرواية الثانية عنه أنّه إن عقدت مع كفء جاز ، ومع غيره لا يصحّ ، واختيرت هذه للفتوى عند الحنفية « 3 » .
وقال الحنابلة : الولي شرط في صحّة النكاح ، وعلى المذهب عندهم لو زوّجت امرأة نفسها لم يصحّ النكاح « 4 » ؛ لما رووه عن النبي ( ص ) أنّه قال : « لا نكاح إلّا بوليّ » « 5 » .
ب - انفراد أحد الوكيلين بالتصرّف :
لو وكّل الشخص رجلين في التصرّف وصرّح لهما بأنّ لهما الانفراد في ذلك ، فإن كلّ واحد منهما يكون وكيلًا منفرداً ، ومع الإطلاق ، فإنّ الأمر يكون مشتركاً بينهما ، ولا يصحّ الانفراد في التصرّف ، هذا ما ذكره بعض الإمامية « 6 » والحنابلة « 7 » والشافعية « 8 » ، وأجاز الحنفية الانفراد لأحد الوكيلين أن ينفرد بالتصرّف فيما لا يحتاج إلى اجتماع رأيهم « 9 » ، وأجاز ذلك المالكية إلّا في صورة أن يكون الموكّل
هامش
( 1 ) الشرح الصغير 2 : 335 ، 369 . مغني المحتاج 3 : 147 . عقد الجواهر الثمينة 2 : 13 . بدائع الصنائع 2 : 232 .
( 2 ) الشرح الصغير 2 : 335 ، 369 . شرح الزرقاني 3 : 168 . عقد الجواهر الثمينة 2 : 13 .
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 232 ، 237 . فتح القدير 3 : 157 .
( 4 ) الإنصاف 8 : 66 . كشّاف القناع 5 : 48 ، 49 .
( 5 ) سنن أبي داود 2 : 568 ، ط حمص . سنن الترمذي 3 : 398 ، ط الحلبي .
( 6 ) المبسوط : 2 : 396 .
( 7 ) المغني 5 : 96 . كشّاف القناع 5 : 473 .
( 8 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 358 .
( 9 ) شرح فتح القدير 6 : 89 - 91 . الهداية 3 : 148 .