الكريمة :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ »
« 1 » ، وما كان لله سبحانه ولرسوله ( ص ) فهو للإمام ( ع ) من بعده .
والأئمّة ( عليهمالسلام ) بعد النبي ( ص ) هم الأئمّة الاثنا عشر ( عليهمالسلام ) الذين أذهب الله عنهم الرجس من أهل البيت وطهّرهم تطهيراً ، والذين جعلهم النبي ( ص ) عدلًا للكتاب من بعده بقوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي » « 2 » .
أمّا فقهاء المذاهب فلا يرون أنّ الأنفال ملك للنبي ( ص ) أو للإمام من بعده ، بل لا يذهبون إلى ما ذهب إليه الإمامية من مصاديق للأنفال ، وما ذكروه من مصاديق للأنفال - ما عدا الفيء - على بعض الأقوال إنّما ملكه لصاحبه ، فلا يوجد عند فقهاء المذاهب أنفال بالمعنى الذي ذهب إليه فقهاء الإمامية ، كما بيّنا ذلك في المعنى الاصطلاحي . وإنّما ذهب الإمامية إلى اختصاص النبي ( ص ) أو الإمام ( ع ) من بعده بالأنفال ؛ من أجل بسط يده وتعضيد قدرته ، باعتباره الولي والقيّم على شؤون الامّة والمجتمع ، فيتصرّف فيها بما يناسب المصلحة العامّة ، وبما يراه من الأمور المناسبة من أجل الصالح العام .
يبقى الكلام أنّ الأئمّة ( عليهمالسلام ) هل أحلّوه من بعدهم لشيعتهم أم لا ؟ وقع الخلاف في ذلك بين فقهاء الإمامية ولهم فيه الأقوال التالية :
1 - تحليل الأنفال مطلقاً « 3 » .
2 - المنع من تحليل الأنفال ، وأنّها حقّ للإمام فقط « 4 » .
3 - التفصيل بين موارد الأنفال ، فحلّلت المناكح ( وهي الإماء ) ، وكذلك المساكن والمتاجر « 5 » . وهناك من ذهب إلى القول - إضافة إلى ما ذكر - بتحليل المساكن والمتاجر وكلّ ما انتقل إلى الإمامي من غيره ، وكلّ ذلك في زمان الغيبة ، وكذلك كلّ ما تعلّق به الخمس ؛ وذلك لعدم إمكان التخلّص منه « 6 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 1 .
( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 28 . سنن الترمذي 13 : 299 ، 201 باب مناقب أهل بيت النبي . مستدرك الصحيحين وتلخيصه 3 : 109 . وراجع كنز العمال 1 : 47 ، 48 .
( 3 ) المراسم : 140 . البيان : 352 . الروضة البهية 2 : 85 . تحرير الوسيلة 1 : 338 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 174 . المهذّب 1 : 186 .
( 5 ) المقنعة : 285 . المعتبر 2 : 636 . المختصر النافع : 88 . تحرير الأحكام 1 : 443 - 444 . منتهى المطلب 8 : 583 .
( 6 ) النهاية : 200 . المبسوط 1 : 263 - 264 . السرائر 1 : 498 . الجامع للشرائع : 151 . تذكرة الفقهاء 5 : 443 . مسالك الأفهام 1 : 475 - 476 . مستند العروة الوثقى ( الخمس ) : 348 - 349 . وانظر : وسائل الشيعة 25 : 412 ، ب 1 ، إحياء الموات ، ح 5 ، و 9 : 543 ، ب 4 ، الأنفال ، ح 1 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 9 ، 12 .